نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٥ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
لدعائهم حظّ الإنذار و التنبيه على النظر في الحجج و الأدلّة. قلنا: فأجروا الشرائع هذا المجرى و قولوا: إنّ هؤلاء الرسل إنّما دعوهم إلى الشرائع، لا لأنّ قولهم حجّة فيها، بل للتنبيه على النظر في إثباتها، و الرجوع إلى التّواتر و ما جرى مجراه في العمل بها، و لا فرق بين الأمرين.
و يقال لهم: لا بدّ من أن يكون الّذين في أطراف الأرض قد قامت عليهم الحجّة بالعمل بأخبار هؤلاء الرسل حتّى يجب عليهم العمل بأخبارهم، و ليس يجوز أن يعلموا ذلك من جهة هؤلاء الرسل؛ لأنّ أخبار هؤلاء الرسل أكثر ما يوجبه الظّنّ، و هي غير موجبة للعلم، و وجوب العمل بأقوالهم يجب أن يكون معلوما مقطوعا عليه. فإذا قيل: يعلمون ذلك بالأخبار المتواترة الّتي ينقلها إليهم الصادر و الوارد، قلنا فأجيزوا أيضا أن يعلموا الشرائع الّتي يطالبهم بالعمل بها هؤلاء الرسل من جهة التواتر و النقل الشائع الذائع، و يكون حكم ما تحمّلوه من الشرع في طريق العمل حكم العلم بأنّهم متعبّدون بالعمل بأقوالهم، و لن يجدوا بين الأمرين فرقا.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به سابعا: هذه الطريقة إنّما تدلّ على جواز ورود التعبّد بالعمل بأخبار الآحاد، و لا تدلّ على ثبوته، و الجواز لا خلاف بيننا فيه، و إنّما الخلاف في الوقوع، فإن قستم قبول خبر الواحد على المفتي بعلّة فقهيّة جامعة بينهما كان لنا قبل النظر في صحّة هذه العلّة أن نقول لكم: التعبّد بالعمل بخبر الواحد عندكم معلوم مقطوع عليه، و لا يجوز إثبات مثله بطريقة الاجتهاد الّتي لا تقتضي إلاّ الظنّ. و قد فرّق بين المفتي و المخبر الواحد بأنّ المفتي يجب أن يختصّ بشروط: مثل أن يكون من أهل الاجتهاد، و لا يجب مثل ذلك في الخبر الواحد. و المفتي يخبر عن نفسه، و المخبر الواحد يحكي عن غيره.
و المستفتي يخبر في العلماء، و ليس كذلك سامع خبر الواحد. و الكلام على حمل ذلك على الشهادة يجري مجرى الكلام على من حمله على قول المفتي، من أنّه قياس، و القياس لا يسوغ في مثل هذا الموضع. و قد قال بعض المحصّلين من العلماء: أنّ الشهادة أصل في بابها، فكلّ فرع منها أصل في بابه، فكما لا يقاس