نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٣٢ - التاسع فصل في إثبات التعبّد بخبر الواحد أو نفي ذلك
تثقل على الفقهاء، و توحشهم، و ما تؤثّر ما ينفرون منه، و إن تعمّد كثير من مخالفينا إيحاشنا، و تسلّقوا، و توصّلوا إلى كلّ ما يثقل علينا من غير حاجة بهم في الموضع إليه. فأمّا من خالف في كون الإجماع حجّة من النّظّام و غيره، ممّن أحال العلم بصحّة إجماع الأمّة على شيء، أو أجاز ذلك و ذكر أنّه لا دليل يدلّ على أنّ إجماع الأمّة حجّة، فإنّه يدفع أيضا هذه الطريقة بأن يقول: أكثر ما فيها الإجماع على العمل بقبول أخبار الآحاد، و لا حجّة في الإجماع. و هذه الطريقة لا نرتضيها؛ لأنّنا نذهب إلى أنّ في إجماع الأمّة الحجّة، و لا يجوز أن يجمعوا على باطل.
و لنا بعد ذلك كلّه على هذه الطريقة وجهان من الكلام: أوّلهما: أن جميع ما وضعوا أيديهم عليه إنّما هي أخبار آحاد لا توجب علما، فإنّهم دلّوا على أنّ خبر الواحد حجّة بأخبار آحاد، و كيف يعوّلون على ما أحسن أحواله أن يوجب الظنّ فيما طريقه العلم و القطع؛ لأنّهم يدّعون القطع و العلم بأنّ اللّه تعالى تعبّدهم بالعمل بأخبار الآحاد في الشريعة، فلا يجب أن يعوّلوا على ما لا يوجب العلم.
و قد حملهم سماع هذا الطعن منّا على أن ادّعوا أنّهم يعلمون ضرورة عمل الصحابة على أخبار لا تبلغ حدّ التواتر، و أنّهم لم يعوّلوا هيهنا على خبر الواحد حتّى يدخل أبو علي الجبّائي معهم؛ فإنّه لا يعمل بخبر الواحد إذا انفرد، و يذكرون أنّ العلم بذلك يجري مجرى العلم بأنّهم كانوا يرجعون في الأحكام إلى القرآن و السنّة المتواترة بها، و كما يعلم رجوع العوامّ منهم إلى فتوى المفتي، قالوا: نذكر الأخبار ليتطابق الجملة و التفصيل، و ربما قالوا كما نعلم ضرورة سخاء حاتم و إن لم نعلم تفاصيل ما يروى من عطاياه و جوائزه، و كذلك شجاعة عمرو بن معد يكرب.
و الجواب عن هذا الّذي حملوا نفوسهم عند ضيق الحيلة عليه أنّ الضرورة لا تختصّ مع المشاركة في طريقها، و الإماميّة و كلّ مخالف لهم في خبر الواحد من النّظّام و تابعيه و جماعة من شيوخ متكلّمي المعتزلة كالقاساني بالأسر يخالفونهم فيما ادّعوا فيه الضرورة مع الاختلاط بأهل الاخبار، و يقسمون على