نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٢ - المقالة الثانية
و ابن قولويه [١] و الصدوق [٢] في أثناء الغيبة الكبرى أو بعدها بقليل في مدينة بغداد دليل على قدرة وسعة المجتمع الشيعي و مكانته و قوّة السنة العلمية الشيعيّة في هذه المدينة.
و بعد فترة و جيزة من انتهاء الغيبة الصغرى في بغداد نشأ أوّل عصر للمرجعيّة الشيعيّة و الحوزة العلميّة بمفهومها العصري للحوزة اليوم. و كان أوّل من انشأ تلك الحوزة الشيخ محمّد بن محمّد النعمان المشهور بالشيخ المفيد.
و إذا ما أضفنا نفوذ الحكومة الشيعية الّتي أوجدها البويهيون إلى جهود الشيخ و تلامذته لا تضح لنا صدق كلام ابن كثير المؤرّخ الشامي بأنّ أكثر الناس في تلك الفترة مالوا إلى التشيّع.
لقد كان درس الشيخ ينعقد في مسجده في ممرّ درب الرياح الواقع في منطقة الكرخ أو في بيته الّذي يقع في تلك المنطقة بالذات. و كانت هذه المجالس منتجعا علميّا لجميع العلماء و الدارسين، و كان من مكانة هذا الرجل الاجتماعية أن كان يزوره عضد الدولة الديلمي في بيته أو يحضر في حلقة درسه [٣] .
لقد كانت هذه الكلمات خلاصة لما كانت تعيشه بغداد الّتي نما و نشأ فيها السيّد المرتضى، و يتّضح من خلال ما مرّ أنّ بغداد كانت تمثل الأرضية المناسبة
ق-يخفى أنّ الشيخ حسين بن روح النوبختي توفّي سنة ٣٢٦ و هكذا يعلم أنّه رحمه اللّه قدم بغداد أكثر من مرّة إذ قال النجاشي: «أخبرنا أبو الحسن العبّاس بن عمر بن العبّاس بن محمّد بن عبد الملك بن أبي مروان الكلوذاني رحمه اللّه قال: أخذت إجازة عليّ بن الحسين بن بابويه لما قدم بغداد سنة ثمان و عشرين و ثلاثمائة بجميع كتبه» . رجال النجاشي: ٢٦١ و ٢٦٢.
[١] استاذ الشيخ المفيد في الفقه؛ قال النجاشي في رجاله؛ ١٢٣: «و عليه قرأ شيخنا أبو عبد اللّه الفقه و منه حمل» و وصفه الشيخ المفيد في كتاب مصابيح النور بالصدوق؛ قال: «أخبرني الشيخ الصدوق أبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه رحمه اللّه» رجال النجاشي: ٤٤٧.
[٢] في رجال النجاشي: ٣٨٩: «محمّد بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي أبو جعفر، نزيل الري، شيخنا و فقيهنا و وجه الطائفة بخراسان، و كان ورد بغداد سنة خمس و خمسين و ثلاثمائة، و سمع منه شيوخ الطائفة و هو حدث السن» و قيل: إنّ الجملة الأخيرة ترتبط بوروده ببغداد؛ و فيه نظر.
[٣] تلخيص و تعريب من مقالات مؤتمر تكريم الشريف الرضي رحمه اللّه.