نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢١٨ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
فإن قيل: فما أنكرتم أن تكون الجماعة إذا بلغت إلى الحدّ الّذي ذكرتم وقع العلم الضروري عند خبرهم، و بطل الاستدلال على صدقهم بما رتّبتموه.
قلنا: قد بيّنّا أنّه لا طريق إلى القطع على أنّ العلم الضروريّ يقع عند شيء من مخبر الأخبار. ثمّ لو سلّمنا ما يذهب إليه مخالفونا في العلم الضروري الواقع عند الإخبار، لم يمتنع أن يستدلّ بالتواتر على بعض الوجوه، بأن يكون العدد الّذي أجرى اللّه تعالى العادة بأن يفعل عنده العلم الضروري لم يتكامل في بعض الجماعات. فإن علمنا بالدليل أنّ خبرهم لا يكون إلاّ صدقا فيمكن على هذا التقدير أن يكون التواتر دليلا يفضي إلى العلم. فالصحيح ما أشار إليه أبو هاشم من التوقّف على ذلك، و ترك القطع على حصول العلم الضروري لا محالة.
و ممّا يلحق من الأخبار بما يعلم صدقه بدليل إخبار اللّه تعالى فإنّا نعلم كونه صدقا، من حيث علمنا أنّه تعالى لا يختار الكذب، لعلمه بقبحه، و بأنّه غنيّ عنه، كما لا يفعل سائر القبائح.
و يلحق بذلك أيضا خبر الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم، لأنّا قد علمنا بالمعجز صدقه في إخباره، و أنّ شيئا من القبائح لا يجوز عليه، و كلّ ذلك معلوم بالدليل.
[فيما يلحق من الأخبار بما يعلم صدقه بدليل] و ممّا يلحق أيضا بهذا الباب خبر الأمّة كلّها إذا أخبرت عن شيء، فالواجب أن يعلم كونه صدقا؛ لأنّ الدليل قد دلّ عندنا أنّ في جملة الأمّة في كلّ زمان من قوله حجّة لعصمته، و تفصيل هذه الجملة يجي في باب الكلام في الإجماع بمشيّة اللّه تعالى.
و قد ألحق قوم بهذا الباب أن يخبر الواحد عن شيء شاهده و يدعي على جماعة لم تجر العادة بالإمساك عن تكذيب من يدّعي عليها مشاهدة ما لم تشاهده.
و هذا غير صحيح؛ لأنّه غير ممتنع أن يكون لهذه الجماعة دواع و بواعث