نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٠٧ - الرابع فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
لواحق سنتكلّم عليها، و نبيّن الصحيح منها من الفاسد إذا انتهينا إليها بمشيّة اللّه تعالى.
و أمّا الخبر الّذي يعلم أن مخبره ليس على ما تناوله، فينقسم إلى قسمين: أحدهما: يعلم ذلك من حاله باضطرار، و الثّاني: يعلم باكتساب.
و ينقسم إلى أقسام سنذكرها إذا انتهينا إلى بابها بإذن اللّه.
و أمّا الخبر الّذي لا يعلم أنّ مخبره على ما تناوله، و لا أنّه على خلافه؛ فينقسم إلى قسمين: أحدهما: يجب العمل به، و الآخر: لا يجب العمل به.
و الّذي يجب العمل به ينقسم إلى وجوب عقليّ بغير خلاف، كالأخبار المتعلّقة بالمنافع و المضارّ العقليّة، و إلى وجوب سمعيّ، و مثاله الشهادات بلا خلاف، و أخبار الآحاد الواردة بالأحكام الشرعيّة على الخلاف الّذي سنذكره. و أمّا الضرب الثّاني من الضّربين الأوّلين، و هو الّذي لا يجب العمل به، فينقسم إلى قسمين: أحدهما: يقتضي الردّ، و الثاني: يجب التّوقف فيه من غير تكذيب و لا تصديق. و تفصيل ذلك يجىء في موضعه بمشيّة اللّه تعالى.
[الرابع]: فصل في صفة العلم الواقع عند الاخبار
إعلم أنّ الأخبار على ضربين: ضرب: لا يحصل عنده علم، و الضرب الآخر: يحصل عنده العلم.
فأمّا الضرب الأوّل: فخارج عن هذا الفصل؛ لأنّ العلم إذا لم يحصل فلا كلام لنا في أنّه ضروريّ أو مكتسب.
و أمّا الضرب الثاني: و هو ما يحصل عنده العلم ينقسم قسمين:
أحدهما: يحصل العلم به لكلّ عاقل يسمع تلك الأخبار، و لا يقع منهم فيه شكّ، كأخبار البلدان و الوقايع و الحوادث الكبار و الضرب الثّاني: لا يحصل العلم عنده إلاّ لمن نظر و استدلّ، و علم أنّ المخبرين بصفة من لا يكذب، و مثاله