نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٥ - التاسع فصل في أنه لا يجوز نسخ الشيء قبل وقت فعله
و الجواب عنه: أنّ لفظ الامر تناول الفعل، فكيف نحمله على الاعتقاد، و نعدل عن الظّاهر.
و هذا لو صحّ لسقط الخلاف في المسألة؛ لأنّه أمر بشيء، و نهى عن غيره، و الخلاف إنّما هو في أن ينهى عن نفس ما أمر به.
ثمّ هذا الاعتقاد لا يخلو من أن يكون اعتقادا لوجوب الفعل، أو لأنّا نفعله لا محالة: فإن كان اعتقادا لوجوبه، فذلك يقتضي وجوب الفعل، و يقبح النهي عنه و إن كان اعتقادا؛ لأنّ المكلّف يفعله لا محالة، فذلك محال؛ لأنّ المكلّف يجوّز الاخترام و المنع.
فإن قيل: هو أمر باعتقاد وجوب الفعل بشرط استمرار حكم الأمر، أو بأن لا يرد النهي.
قلنا: هذا الاشتراط يمكن أن يقال في نفس الفعل، و لا يحتاج إلى ذكر الاعتقاد.
و بعد، فإنّ الاعتقاد تابع للفعل: فإن وجب الفعل مطلقا؛ كان الاعتقاد كذلك، و إن كان مشروطا، فالاعتقاد مثله؛ لأنّه تابع له، و الشرط المذكور إن دخل في الاعتقاد؛ فلا بدّ من دخوله في الفعل نفسه.
و الّذي يفسد أن يكون لهذا الشّرط تأثير أنّ بقاء الأمر و انتفاء النّهي لا يكون وجها في قبح الفعل و لا حسنه، و لا يؤثّران في وقوعه على وجه يقتضي مصلحة أو مفسدة، و لا يجري ذلك مجرى ما نقوله: من أنّ اللّه تعالى قد أمر بالصلاة في وقت مخصوص على جهة العبادة له، و نهي عنها في ذلك الوقت على جهة العبادة لغيره؛ لأنّ هذين الوجهين معقولان، و لهما تأثير في الحسن و القبح، و ليس كذلك بقاء الأمر و انتفاء النّهي؛ لأنّ الفعل لا يحسن بالأمر، و لا يقبح بالنهي، و لا لهما تأثير في الوجوه الّتي يقع عليها.
و يمكن أن يعترض هذا الكلام بأن يقال: الأمر و النهي و إن لم يقتضيا قبح فعل و لا حسنه، و لم يؤثّرا في وجه يقع الفعل عليه، فلا بدّ إذا وقعا من الحكيم