نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨ - المقالة الأولى
القدر و المنزلة في الدولتين معا الأمويّة و العبّاسيّة، و كان ذا علم، و قد روي عنه الحديث.
و روى أبو الجارود زياد بن المنذر، قال: قيل لأبي جعفر الباقر عليه السّلام: أي إخوتك أحبّ إليك و أفضل؟فقال عليه السّلام: (أمّا عبد اللّه فيدي الّتي أبطش بها- و كان عبد اللّه أخاه لأبيه و أمّه-و أمّا عمر فبصري الّذي أبصر به، و أمّا زيد فلساني الّذي أنطق به، و أمّا الحسين فحليم يمشي على الأرض هونا، و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) [١] [٢] .
[١] الناصريات: ٦٢.
[٢] قد يقال بأن آباء السيّد المرتضى من أمّه ينتحلون مذهب الزيدية و رمي بها أيضا أخوه الشريف الرضي رحمه اللّه عليه؛ لكنّه نسبة واهية قال العلاّمة الشيخ عبد الحسين الحلّي في مقدّمة حقائق التأويل ردّا على هذه المزعمة: «ان تلك التهمة-الزيدية-قد لصقت به من قبل آبائه لامّة، بني الناصر الكبير، أبي محمّد (الحسن الأطروش) صاحب الديلم.
لكن هذا قد ثبت لدى علماء الرجال من الإمامية، و في طليعتهم السيّد الشريف المرتضى علم الهدى، في كتابه: شرح المسائل الناصرية نزاهته، و نزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة العقيدة أسلافهم. سوى ان اصطلاح الكتاب أخيرا، جرى على تسمية الثائر في وجه الخلافة زيديا، و لمن كان بريئا من عقائد الزيدية، يريدون: انه زيدي النزعة، لا العقيدة. و ربّما تطرفوا، فجعلوا لفظ «زيدي» لقبا لكلّ من تحمس للثورة، و طالب بحق، زعم أنّه أهله، و ان لم يجرد سيفا، و لم يحد قيد شعرة عن مذهب الإمامية في الإمامة، و لا عن طريقة الجماعة... و لقد كان أبو حنيفة في نقل أبي الفرج الاصبهاني زيديا، و كذا أحمد، و سفيان الثوري، و أضرابهم من معاصريهم. و مراده من زيديتهم: أنهم يرون أن الخلافة الزمنية جائرة، و أن الخارج آمر بالمعروف أحقّ بالاتباع و البيعة...
و قال أيضا: الّذي يقال: إنّه إمام الزيدية هو الملقّب بالداعي إلى الحقّ، و هو الحسن بن زيد...
توفّي بطبرستان سنة ٢٥٠... و أمّا الحسن بن عليّ، الملقّب بالناصر للحقّ الكبير، و هو الاطروش، أحد أجداد الشريف لامّه، و الحسن أو الحسين ابن عليّ (أو ابن أحمد) ، الملقّب بالناصر الأصغر، و هو والد أم الشريف، فليسا من أئمّة الزيدية. و من زعم أن الناصر إمام الزيدية، فقد اشتبه عليه الداعي للحق، بالناصر للحقّ، و لا يبعد دعوى اتباعه أنه زيدي، لكنّه برىء عن تبعة اعتقادهم إلخ مقدّمة حقائق التأويل: ٨٠ و ارتضاه العلاّمة السيّد جعفر المرتضى العاملي في كتابه «أكذوبتان حول الشريف الرضي: ٢١ و ٢٢» على أن السيّد الرضي ردّ هذه الأوهام في كتابه خصائص الأئمّة حيث قال: ... بعض الرؤساء-ممّن غرضه القدح في صفاتي، و الغمز لقناتي، و التغطية على مناقبي، و الدلالة على مثلبة-إن كانت لي-لقيني، و أنا-