نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٧١ - السادس فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
المجاز، و لم يرد الحقيقة، و في علمنا بقبح الاستفهام في مواضع كثيرة دلالة على فساد هذه العلّة، على أنّ المخاطب لنا إذا كان حكيما، و أراد المجاز بخطابه، قرن به ما يدلّ على أنّه متجوّز، و لا يحسن منه الإطلاق.
[في أدلّة من قال بدلالة الوصف على المفهوم و الجواب عنها] و قد استدلّ المخالف لنا في هذه المسألة بأشياء [١] :
و منها: أنّ تعليق الحكم بالشرط لمّا دلّ على انتفائه بانتفاء الشرط، فكذلك الصفة، و الجامع بينهما أنّ كلّ واحد منهما كالآخر في التخصيص؛ لأنّه لا فرق بين أن يقول: «في سائمة الغنم الزكاة» ، و بين أن يقول: «فيها إذا كانت سائمة الزكاة» .
و منها: ما روى عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلم عند نزول قوله تعالى: اِسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاََ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اَللََّهُ لَهُمْ [٢] أنه قال: «لأزيدن على السبعين» ، فلو لم يعلم صلى اللّه عليه و آله و سلم من جهة دليل الخطاب أنّ ما فوق السبعين بخلافها، لم يقل ذلك... [٣]
و منها: أنّ الأمّة إنّما رجعت في أن التيمم لا يجب إلاّ عند عدم الماء إلى ظاهر قوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا [٤] و كذلك الصيام في الكفّارة، و أنّه لا يجزي إلاّ عند عدم الرقبة إنّما رجع فيه إلى الظاهر [٥] ...
و الجواب عن الأوّل: أن الشرط عندنا كالصفة في أنه لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه، و بمجرّد الشرط لا يعلم ذلك، و إنّما نعلمه في بعض المواضع بدليل منفصل؛ لأنّ تأثير الشرط أن يتعلّق الحكم به، و ليس يمتنع أن يخلفه
[١] ذكر السيد أشياء سبعة أوردنا منها ثلاثا لعدم مساس الباقي بالتفسير.
[٢] سورة التوبة، الآية: ٨٠.
[٣] الذريعة، ١: ٣٩٢.
[٤] سورة المائدة، الآية: ٥.
[٥] الذريعة، ١: ٤٠٤.