نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٩ - السادس فصل في أن تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على انتفائه بانتفائها
و أمّا الدلالة على أن الصفة كالاسم في الحكم الّذي ذكرناه، فهي أنّ الغرض من وضع الأسماء في أصل اللّغة هو التمييز و التعريف، و ليمكنهم أن يخبروا عمّن غاب عنهم بالعبارة، كما أخبروا عن الحاضر بالإشارة، فوضعوا الأسماء لهذا الغرض، و لمّا وقع الاشتراك بالاتّفاق في الأسماء، بطل الغرض الّذي هو التمييز و التعريف، فاحتاجوا إلى إدخال الصّفات، و إلحاقها بالأسماء ليكون الاسم مع الصّفة بمنزلة الاسم لو لم يقع فيه اشتراك، و لو لا الاشتراك الواقع في الأسماء، لما احتيج إلى الصّفة، ألا ترى أنّه لو لم يكن في العالم من اسمه «زيد» إلاّ شخص واحد، لكفى في الإخبار عنه أن يقال: «قام زيد» و لم يحتج إلى إدخال الصفة، فبان بهذه الجملة أن الصفة كالاسم في الغرض، و أنّ الصفات لبعض الأسماء، فإذا ثبت ما ذكرناه في الاسم؛ يثبت فيما يجري مجراه، و يقوم مقامه.
و ممّا يبيّن أنّ الاسم كالصّفة أنّ المخبر قد يحتاج إلى أن يخبر عن شخص بعينه، فيذكره بلقبه، و قد يجوز أن يحتاج إلى أن يخبر عنه في حال دون أخرى، فيذكره بصفته، فصارت الصفة مميّزة للأحوال، كما أن الأسماء مميّزة للأعيان، فحلاّ محلاّ واحدا في الحكم الّذي ذكرناه.
و ممّا يدلّ ابتداء على بطلان دليل الخطاب أن اللّفظ إنّما يدلّ على ما يتناوله أو على ما يكون بأن يتناوله أولى، فأمّا أن يدلّ على ما لم يتناوله و لا هو بالتناول أولى، فمحال، و إذا كان الحكم المعلّق بصفة لم يتناول غير المذكور، و لا هو بأن يتناوله أولى؛ لم يدلّ إلاّ على ما اقتضاه لفظه.
و شرح هذه الجملة أنّ قوله عليه السّلام: «في سائمة الغنم الزكاة» معلوم حسّا و إدراكا أنّه لم يتناول المعلوفة، و لا يمكن الخلاف فيما يدخل تحت الحسّ، و لا هو بتناولها أولى، بدلالة أنّه لو قال عليه السّلام: «في سائمة الغنم الزكاة و في معلوفتها» ؛ لما كان متناقضا، و من شأن اللّفظ إذا دلّ على ما لم يتناوله بلفظه لكنّه بان يتناوله أولى أن يمنع من التصريح بخلافه، ألا ترى أن قوله تعالى: