نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٨ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
في الشّريعة و العرف اسم للأمرين، فالاستفهام في موضعه، و قد أجرى قوم العشرة هذا المجرى، و عوّلوا على قوله سبحانه: تِلْكَ عَشَرَةٌ كََامِلَةٌ [١] و الأجود أن يقال: أنّ أحدا لا يستحسن استفهام حكيم إذا أطلق قوله: «عندي عشرة» عن كمالها و نقصانها.
و من قال لمن يسمعه يقول: «جاءني الأمير» : أجاءك الأمير بنفسه!ليس بمستفهم، و إنّما هو مستكبر مستعظم، كما تقدّم، و لا يجوز أن يقال في غير الأمير و من جرى مجراه ذلك إلاّ على سبيل الاستفهام، دون التّعجّب و الاستكبار، و التأمّل يكشف عن ذلك.
و وجدت بعض من يشار إليه في أصول الفقه [٢] يطعن على هذا الدليل بأنّ الاستفهام في ألفاظ العموم إنّما حسن طلبا للعلم الضّروريّ، أو لقوّة الظنّ بالامارات.
و هذا يقتضي حسن الاستفهام في كلّ كلام، و عن كلّ حقيقة، لعموم هذه العلّة.
[أدلّة القائلين بالعموم و الجواب عنها] و قد تعلّق القائلون بالعموم بأشياء:
أوّلها: أنّ المستفهم لغيره بقوله: من عندك؟يحسن أن يجاب بذكر آحاد العقلاء و جماعتهم، و لا عاقل إلاّ و يصحّ أن يكون مجيبا بذكره، و لا يصحّ أن يجيبه بذكر البهائم، فلولا استغراق اللفظ، لما وجب هذا الحكم، و لجاز في بعض الأحوال أن يكون الجواب عنها بذكر بعض العقلاء جاريا مجرى الجواب بذكر بعض البهائم. و أكّدوا هذه الطّريقة بأن قالوا: إنّما عدلوا عن الاستفهام عن
[١] سورة البقرة، الآية: ١٩٦.
[٢] هو أبو الحسين البصري، راجع المعتمد، ١: ٢١٧ و ٢١٨