نفائس التأويل - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٣٧ - الثاني فصل في ذكر الدلالة على أنه ليس للعموم المستغرق لفظ يخصه و اشتراك هذه الألفاظ الّتي يدّعى فيها الاستغراق
فإن قيل: ما أنكرتم أن يكون الاستفهام إنّما يحسن مع اقتران اللّفظ، لا مع إطلاقه.
قلنا: اللّفظ الوارد لا يخلو من اقسام ثلاثة: إمّا أن يرد مطلقا، أو مقترنا بما يقتضي العموم، أو يقترن بما يقتضي الخصوص، و مع الوجهين الآخرين لا يحسن الاستفهام، لحصول العلم بعموم أو خصوص، فثبت أنّه إنّما يحسن مع الإطلاق.
فإن قيل: الاستفهام يحسن على أحد وجهين: إمّا أن يكون المخاطب يعتقد أنّ لفظ العموم مشترك، فيستفهم لذلك، أو يكون المخاطب قد يعتقد ذلك، فيحسن استفهامه، لتجويز أن يعدل من معنى إلى معنى في الألفاظ المشتركة.
قلنا: كلامنا إنّما هو في حسن استفهام أهل اللّغة، و من لا مذهب له في العموم و الخصوص يعرف.
و بعد، فقد يحسن استفهام من لا يعرف مذهبه في هذا الباب، و يستحسن الناس أيضا استفهام من يرونه يستفهم عن هذا الألفاظ، و إن لم يعرفوا شيئا ممّا ذكر في السؤال.
فإن قيل: هذا الطريقة تقتضي اشتراك جميع الألفاظ؛ لأنّه يحسن ممّن سمع قائلا يقول: ضربت أبي، أو شتمت الأمير، أن يقول مستفهما أباك؟الأمير؟ فيجب بطلان الاختصاص في الألفاظ.
قلنا: الاستفهام إنّما يطلب به المعرفة و قد يرد بصورته ما ليس باستفهام فقول القائل: أباك!الأمير!إنّما هو استكبار و استعظام و ليس باستفهام، ألا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أضربت أباك أم لم تضربه؟
فإن قيل: فقد يستفهم من قال: «صمت شهرا» ، و «له عندي عشرة» ، عن كمال الشّهر، و العشرة، و كذلك إذا قال: «لقيت الأمير» و «جاءني فلان» ، يحسن أن يقال لقيت الأمير نفسه؟أو جاءك فلان بنفسه؟
قلنا: أمّا لفظة شهر، فإنّها تقع على الثلاثين، و على التّسعة و عشرين، و هو