شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٣ - (باب) (فى الطاف المؤمن و اكرامه)
أيّ شيء التحفة؟ قال: من مجلس و متّكأ و طعام و كسوة و سلام، فتطاول الجنّة مكافاة له و يوحي اللّه عزّ و جلّ إليها. أنّي قد حرّمت طعامك على أهل الدّنيا إلّا على نبي أو وصيّ نبيّ، فإذا كان يوم القيامة أوحى اللّه عزّ و جلّ إليها: أن كافئ أوليائي بتحفهم، فيخرج منها و صفاء و وصايف معهم أطباق مغطّاة بمناديل من لؤلؤ، فإذا نظروا إلى جهنم و هولها و إلى الجنّة و ما فيها طارت عقولهم و امتنعوا أن يأكلوا فينادي مناد من تحت العرش أنّ اللّه عزّ و جلّ قد حرّم جهنّم على من أكل من طعام جنّته، فيمد القوم أيديهم فيأكلون.
٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة.
٩- الحسين بن محمّد، و محمّد بن يحيى، جميعا، عن علي بن محمّد بن سعد، عن محمّد بن أسلم، عن محمّد بن علي بن عدي قال: أملأ عليّ محمّد بن سليمان، عن إسحاق بن عمّار، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت، فما أحسن مؤمن إلى مؤمن و لا أعانه إلّا خمش وجه إبليس و قرح قلبه.
قوله (فتطاول الجنة مكافاة له)
(١) اى امتدت و ارتفعت لارادة مكافاته و اطعامه فى الدنيا عجالة. قوله (فتخرج منها و صفاء و وصائف)
(٢) قال صاحب المصباح الوصيف الغلام المراهق، و الوصيفة الجارية كذلك و الجمع و صفاء و وصائف مثل كريم و كرماء و كرائم. و لعل طيران العقول و تحيرها بسبب مشاهدة الجنة و نعيمها و ما فيها من الحور و القصور و الامتناع من الاكل لكثرة الهم و الخوف بسبب مشاهدة جهنم و أهوالها و زفيرها و الهم المفرط قد يمنع من الاكل كما يقطع فى الدنيا أيضا.
قوله (يجب للمؤمن على المؤمن أن يستر عليه سبعين كبيرة)
(٣) هى أفعال قبيحة شرعا و قبحها عظيم، و المراد بسترها عدم اذاعتها و هذا لا ينافى وجوب الامر بالمعروف و النهى عن المنكر لان الامر بالرجوع عنها لا يستلزم الاذاعة و لا يتوقف عليها و يفهم منه جواز الافشاء اذا تجاوز عن السبعين مع امكان إرادة المبالغة فى الستر، و يحتمل أن يراد بالكبيرة اساءة ذلك المؤمن و فعل ما يؤذيه من الامور العظام و فيه حينئذ ترغيب فى الصفح عن المؤذى، و اللّه يعلم.
قوله (فما أحسن مؤمن الى مؤمن و لا أعانه إلا خمش وجه ابليس و قرح قلبه)
(٤) خمش وجهه من باب ضرب خدشه و لطمه و ضربه و جرح ظاهر بشرته و قطع عضوا منه و قرح قلبه