شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٢ - (باب) (فى الطاف المؤمن و اكرامه)
أكرم أخاه المسلم بكلمة يلطفه بها و فرّج عنه كربته لم يزل في ظلّ اللّه الممدود عليه الرحمة ما كان في ذلك.
٦- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن عمر بن عبد العزيز، عن جميل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سمعته يقول: إنّ ممّا خصّ اللّه عزّ و جلّ به المؤمن أن يعرّفه برّ إخوانه و إن قلّ، و ليس البرّ بالكثرة و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ يقول في كتابه:
«وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ (ثمّ قال:) وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» و من عرفه اللّه عزّ و جلّ بذلك أحبّه اللّه و من أحبّه اللّه تبارك و تعالى وفّاه أجره يوم القيامة بغير حساب، ثمّ قال: يا جميل ارو هذا الحديث لإخوانك، فإنّه ترغيب في البرّ.
٧- محمّد بن يحيى. عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة عن المفضّل، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ المؤمن ليتحف أخاه التحفة، قلت: و
قوله (لم يزل فى ظل اللّه الممدود عليه الرحمة)
(١) أى لم يزل فى رحمته أو جوده على سبيل التشبيه و الاستعارة حيث أنه يستريح بهما من الاذى و العذاب و التألم الجسمانى و الروحانى كما يستريح الملتجئ بالظل من حر الشمس أو فى جنبه و اطلاق الظل عليها اما من باب الارسال أو الاستعارة على نحو ما ذكر و وصفه بالممدود للاشعار بثباته و اتساعه.
قوله (و ذلك أن اللّه عز و جل يقول فى كتابه وَ يُؤْثِرُونَ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ- الآية)
(٢) أى يختارون غيرهم من المحتاجين على أنفسهم و يقدمونه «وَ لَوْ كٰانَ بِهِمْ خَصٰاصَةٌ» أى حاجة و فقر عظيم «وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ» بوقاية اللّه و توفيقه و يحفظها عن البخل و الحرص «فَأُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» أى الفائزون و التأكيدات ظاهرة للمتدبر و المشهور أن الآية نزلت فى الانصار و ايثارهم المهاجرين على أنفسهم فى أموالهم و قيل روى من طريق العامة أنها نزلت فى أمير المؤمنين (ع) و أنه مع بقية أهل بيته لم يطعموا شيئا منذ ثلاثة أيام فاقترض دينارا ثم رأى المقداد فتفرس فى وجهه أنه جائع فأعطاه الدينار فنزلت الآية مع المائدة من السماء و الحكاية طويلة، و على التقديرين يجرى الحكم فى غير من نزلت فيه ممن يفعل مثل فعله أو ما يقرب منه و مما يناسب المقام ما روى عن أمير المؤمنين (ع) من أنه بات به ضيف و كان عنده طعام قليل فأطفأ المصباح عند احضاره و أراه انه يأكل معه. و فيه غاية بر الضيف و الايثار و حسن السياسة فى الامور اذ لو لم يطفأه لرأى الضيف أنه لا يأكل و أنه آثره فربما امتنع من الاكل أو أكل قليلا.