شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - (باب فى قلة المؤمن)
فركبت الحمار، فقال: يا سدير أ ترى أن تؤثرني بالحمار؟ قلت: البغل أزين و أنبل، قال: الحمار أرفق بي، فنزلت فركب الحمار و ركبت البغل فمضينا فحانت الصلاة، فقال: يا سدير أنزل بنا نصلّي، ثم قال: هذه أرض سبخة لا تجوز الصّلاة فيها فسرنا حتّى صرنا إلى أرض حمراء و نظر إلى غلام يرعى جداء فقال: و اللّه يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود و نزلنا و صلّينا فلمّا فرغنا من الصّلاة عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان عن سماعة بن مهران قال: قال لي عبد صالح (صلوات اللّه عليه): يا سماعة أمنوا على فرشهم و أخافوني أما و اللّه لقد كانت الدّنيا و ما فيها إلّا واحد يعبد اللّه و لو كان معه غيره لأضافه اللّه عزّ و جلّ إليه حيث يقول:
الباء الموحدة قرية بها حصن على سبع مراحل من المدينة من جهة البحر بين مكة و المدينة (قلت البغل أزين و أنبل)
(١) أى أكبر و أفضل فهو لذوى الشرف أجدر و أجمل و انما فعل ذلك تواضعا له (عليه السلام) و رعاية للادب و اختار (عليه السلام) الحمار تواضعا و هضما لنفسه مع سهولة الركوب و النزول (فقال يا سدير انزل بنا نصلى. ثم قال هذه أرض سبخة لا تجوز الصلاة فيها)
(٢) الامر بالنزول أولا ثم الاعراض عنه للتنبيه على أنه لا يجوز الصلاة فى السبخة و هو محمول على الكراهة.
(و نظر الى غلام يرعى جداء)
(٣) قال بعض أهل اللغة الجدى الذكر من أولاد المعز و الانثى عناق و قيده بعضهم بكونه فى السنة الاولى و الجمع أجد و جداء مثل دلو و ادل و دلاء و الجدى بالكسر لغة ردية (فقال و اللّه يا سدير لو كان لى شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعنى القعود)
(٤) يظهر منه أن الصاحب (ع) مع كثرة المنتسبين إليه من الشيعة لا يكون له شيعة فى الواقع بهذا العدد و الا لما وسعه القعود لعدم الفرق بينه و بينه (عليهما السلام).
قوله (يا سماعة أمنوا على فرشهم و أخافونى)
(٥) شكاية من الفرقة المتشيعة حيث أذاعوا الاسرار و أخافوه من الامراء الاشرار، و أشار الى قلة وجود عبد خالص للّه بقوله:
(أما و اللّه لقد كانت الدنيا و ما فيها الا واحد يعبد اللّه)
(٦) الواو للحال «و ما» نافية.
(و لو كان معه غيره)
(٧) من أهل الايمان لاضافة اللّه عز و جل إليه لان الغرض ذكر أهل الايمان التارك للشرك فلو كان معه غيره لذكره.
(حيث يقول «إِنَّ إِبْرٰاهِيمَ كٰانَ أُمَّةً قٰانِتاً لِلّٰهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ»)
(٨) الامة الجماعة