شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - (باب) (حق المؤمن على أخيه و أداء حقه)
يكره المرء المسلم لأخيه ما يكره لأعزّ أهله، و يناصحه الولاية، فبكي ابن أبي يعفور و قال: كيف يناصحه الولاية؟ قال: يا ابن أبي يعفور إذا كان منه بتلك المنزلة بثّه همّه ففرح لفرحه إن هو فرح و حزن لحزنه إن هو حزن، و إن كان عنده ما يفرّج عنه فرّج عنه و إلّا دعا اللّه، قال: ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثلاث لكم و ثلاث لنا أن تعرفوا فضلنا و أن تطئوا عقبنا، و أن تنظروا عاقبتنا، فمن كان هكذا كان بين يدي اللّه عزّ و جلّ فيستضيء بنورهم من هو أسفل منهم و أمّا الّذين عن يمين اللّه فلو أنّهم يراهم من دونهم لم يهنّئهم العيش ممّا يرون من فضلهم، فقال ابن أبي يعفور: و ما لهم لا يرون و هم عن يمين اللّه؟ فقال: يا ابن أبي يعفور إنّهم محجوبون بنور اللّه أ ما بلغك الحديث أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) كان يقول: إنّ للّه خلقا عن يمين العرش بين يدي اللّه و عن يمين اللّه وجوههم أبيض من الثلج و أضوأ من
قوله (بثه همه)
(١) كان المراد بالبث التهييج و الاثارة و بالهم العزم و الإرادة أو الحزن أى هيجه و أثاره عزمه و ارادته خير المؤمن أو حزنه فى أمره. و اراد (ع) بقوله:
(ثلث لكم)
(٢) ما ذكره قبل، و بقوله (ثلاث لنا)
(٣) ما يذكر بعد و هى معرفة فضلهم على غيرهم بالعلم و العمل و قرب النبي و وطأ عقبهم و اقتفاء اثرهم فى العلم و العمل و التمسك بدين الحق و و انتظار عاقبتهم فى الدنيا بظهور القائم (ع) و فى الآخرة بالكرامة و الشفاعة، ثم أشار الى بعض فضائلهم للترغيب فى تحصيلها و الحث على محبة أهلها و حفظ حقوقهم بقوله. (فمن كان هكذا)
(٤) أى متصفا بالخصال المذكورة. (كان بين يدى اللّه عز و جل)
(٥) و هو سبحانه ناظر إليهم بنور رحمته و احسانه.
(فيستضىء بنورهم من هو أسفل منهم)
(٦) من المؤمنين الذين لم يتصفوا بتلك الخصال و حرموا عن نيل هذا الكمال يستضيء بنور الشمس كل من هو أسفل منها، و هذا النور كما يكون لهم فى الآخرة يكون لهم فى الدنيا أيضا كما مر من أن المؤمن ليزهر نوره لاهل السماء كما تزهر نجوم السماء لاهل الارض، الا أن هذه الابصار قاصرة عن ادراكه.
(و أما الذين عن يمين اللّه)
(٧) دل على أنهم غير من كانوا بين يدى اللّه عز و جل و كان المراد بهم الائمة (عليهم السلام) (فلو أنهم يراهم من دونهم لم يهنئهم العيش مما يرون من فضلهم)
(٨) لانهم يبهتون من ملاحظة فضلهم و كمالهم و يتحيرون من مشاهدة حسنهم و جمالهم و بين سبب عدم رؤيتهم (أنهم محجوبون بنور اللّه)
(٩) و النور الساطع و الضوء اللامع اذا بلغا حد الكمال يمنعان من المشاهدة كما يشهد له النظر الى الشمس مع أن نورهم أشد من نورها بل لا نسبة بينهما.