شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣ - (باب) (حق المؤمن على أخيه و أداء حقه)
يا أبان إيّاك يريد هذا؟ قلت: نعم، قال: فمن هو؟ قلت: رجل من أصحابنا، قال:
هو على مثل ما أنت عليه، قلت: نعم، قال: فاذهب إليه، قلت: فأقطع الطواف؟ قال:
نعم، قلت: و إن كان طواف الفريضة؟ قال: نعم، قال: فذهبت معه، ثمّ دخلت عليه بعد فسألته، فقلت: أخبرني عن حقّ المؤمن على المؤمن فقال: يا أبان دعه لا ترده، قلت:
بلى جعلت فداك فلم أزل اردّد عليه، فقال: يا أبان تقاسمه شطر مالك، ثمّ نظر إلي فرأى ما دخلني. فقال: يا أبان أ ما تعلم أنّ اللّه عزّ و جلّ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم، قلت: بلى جعلت فداك، فقال: أمّا إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنّما أنت و هو سواء إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الاخر.
٩- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أبيه، عن فضالة بن أيّوب عن عمر بن أبان، عن عيسى بن أبي منصور قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنا و ابن أبي يعفور و عبد اللّه بن طلحة فقال: ابتداء منه يا ابن أبي يعفور قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله):
ستّ خصال من كنّ فيه كان بين يدي اللّه عزّ و جلّ و عن يمين اللّه فقال ابن أبي يعفور و ما هنّ جعلت فداك؟ قال: يحبّ المرء المسلم لأخيه ما يحبّ لأعزّ أهله. و
قوله (فقال: يا أبان أ ما تعلم أن اللّه عز و جل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم)
(١) الايثار الاختيار مصدر آثر على افعل و هو أشد من السخاوة و الاقتصاد لان السخى يبذل ما زاد عن قدر حاجته و المؤثر يبذل ما يحتاج إليه و قد دل بعض الآيات و الروايات على الايثار و بعضها على الاقتصاد مثل قوله تعالى «وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ الآية» و مثل ما روى «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» قيل معناه ما كان يعد كفاية النفس و العيال و غنائمهما عنه، و لعل الوجه فيه أن البذل يتفاوت بتفاوت الازمان و المقامات و أحوال الطرفين و طيب النفوس فقد يكون الاقتصاد أرجح من الايثار كما فى عامة المؤمنين و قد يكون الامر بالعكس كما فى الصديقين. و أمر النبي (ص) تعليم للمؤمنين.
قوله (قال رسول اللّه (ص) ست خصال من كن فيه كان بين يدى اللّه عز و جل و عن يمين اللّه)
(٢) هذا تمثيل لقصد الايضاح أو اليد مجاز عن الرحمة من باب الارسال أو المكنية و التخييلية و اليمين الجانب الاشرف و الاقوى و لعل كونه عن يمينه كناية عن كرامته و عظمته و علو منزلته و رفعته باعتبار أن من عظمت منزلته تبوء عن يمين الملك، و كل ما جاء فى القرآن من اضافة اليد و اليمين الى اللّه تعالى فهو على سبيل التمثيل أو المجاز و الاستعارة و الكناية لانه تعالى منزه عن ظاهرهما.