شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩١ - باب قطعية الرحم
فإنّ اللّه سيجعل لك فرجا، قال: فانصرفت و وقع الوباء في سنة إحدى و ثلاثين [و مائة] فماتوا و اللّه كلّهم فما بقي منهم أحد، قال: فخرجت فلمّا دخلت عليه قال:
ما حال أهل بيتك؟ قال: قلت له: قد ماتوا و اللّه كلّهم، فما بقي منهم أحد، فقال: هو بما صنعوا بك و بعقوقهم إيّاك و قطع رحمهم بتروا أ تحبّ أنّهم بقوا و أنّهم ضيّقوا عليك؟
قال: قلت: إي و اللّه.
٤- عنه، عن أحمد، عن الحسن بن محبوب، عن مالك بن عطيّة، عن أبي عبيدة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: في كتاب عليّ (عليه السلام): ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ أبدا حتّى يرى و بالهنّ: البغي و قطيعة الرّحم و اليمين الكاذبة يبارز اللّه بها، و إنّ أعجل الطّاعة ثوابا لصلة الرّحم و إنّ القوم ليكونون فجّارا فيتواصلون فتنمى أموالهم و يثرون و إنّ اليمين الكاذبة و قطيعة الرّحم لتذران الدّيار بلاقع من أهلها و تنقل الرحم و إنّ نقل الرّحم انقطاع النسل.
قوله (و وقع الوباء فى سنة احدى و ثلاثين)
(١) أى فى سنة أحدى و ثلاثين و مائة حذف لفظ مائة لوضوح الامر أو سقط من قلم الناسخ الاول.
و الباء فى قوله: (و بعقوقهم اياك و قطع رحمهم)
(٢) متعلق بقوله (بتروا) و سبب للتبتير و هو الاهلاك، و التقديم لقصد الحصر.
قوله (و ان أعجل الطاعة ثوابا لصلة الرحم)
(٣) الثواب الرجوع و العود، و الثواب الجزاء و أجر المطيع لانه نفع يعود إليه و هو اسم من الاثابة أو التثويب و أعظم عوده إليه فى الآخرة، و قد يعود إليه فى الدنيا أيضا من غير أن ينقص منه شيء فى الآخرة مثل نفع التقوى و هو الفوز فى الآخرة، و وصول الرزق الموعود فى الدنيا و نفع الصلة و هو ما ذكر من طول العمر و غيره وصوله أعجل من وصول نفع التقوى و غيرها، و الثروة كثرة المال، و أثرى الرجل أثرا استغنى، و الاسم منه الثراء، و لما أشار الى أن نفع صلة الرحم يأتى صاحبها عاجلا أشار الى أن ضر قطعها أيضا يأتى عاجلا بقوله:
(و ان اليمين الكاذبة و قطيعة الرحم لتذران الديار بلاقع من أهلها)
(٤) أى كل واحدة منهما تذر الديار خالية من أهلها، و الديار بالكسر البلاد لانها جامعة لاهلها كالدار، و منه قولهم ديار ربيعة و ديار مضر، و يفهم منه سراية شومهما و يمكن أن يراد بالديار دور صاحبهما، و هذا الكلام فى اللفظ خبر، و فى المعنى نهى عنهما، و تخويف بسوء عاقبتهما فى الدنيا مع فخامة أمرهما فى الآخرة، ثم أشار الى أن قطع الرحم يوجب انقطاع النسل تأكيدا لما سبق بقوله: