شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٠ - باب قطعية الرحم
عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا يزال إبليس فرحا ما اهتجر المسلمان، فاذا التقيا اصطكّت ركبتاه و تخلّعت أوصاله و نادى يا ويله، ما لقي من الثبور.
باب قطعية الرحم
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة، عن مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): في حديث:
ألا إنّ في التباغض الحالقة، لا أعني حالقة الشعر و لكن حالقة الدّين.
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن الفضيل عن حذيفة بن منصور قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اتّقوا الحالقة فإنّها تميت الرّجال، قلت: و ما الحالقة؟ قال: قطعية الرّحم.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عثمان بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قلت له: إنّ إخوتي و بني عمّي قد ضيقوا عليّ الدّار و ألجئوني منها إلى بيت و لو تكلّمت أخذت ما في أيديهم، قال: فقال لي: اصبر
اللّه)
(٤) مصدرا بالفاء قوله (فاذا التقيا اصطكت ركبتاه و تخلعت أوصاله)
(١) أى اضطربت ركبتاه أو ضربت إحداهما الاخرى عند المشى و تفككت أوصاله. و ثبر اللّه الكافر ثبورا من باب قعد أهلكه و ثبر هو ثبورا يتعدى و لا يتعدى.
قوله (ألا ان فى التباغض الحالقة لا أعنى حالقة الشعر و لكن حالقة الدين)
(٢) الحالقة الآلة القاطعة للشعر كالموسى، و المراد بها الخصلة التى من شأنها أن تحلق أى تهلك و تستأصل الدين كما تستأصل الموسى الشعر أى فى تباغض بعضهم بعضا هلاك دينهم و فساده و حمل هذا على النهى عن الامور الموجبة للتباغض و التجانب مثل قطع الرحم و غيره ممكن، و بغض الفاسق لاجل فسقه خارج عنه بدليل خارج.
قوله (اتقوا الحالقة فانها تميت الرجال قلت و ما الحالقة؟ قال: قطيعة الرحم)
(٣) قطع الرحم ضد صلتها و هو ترك الاحسان الى الاقربين و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لاحوالهم. و الرحم فى الاصل منبت الولد و وعاؤه فى البطن ثم سميت القرابة من جهة الولادة رحما، و منها ذو الرحم خلاف الاجنبى و المراد باماتة الرجال إماتة قلوبهم و دينهم أو افناء حياتهم و آجالهم أو الاعم منهما.