شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - (باب الكذب)
١٨- عنه، عن أبيه، عن صفوان، عن أبي مخلّد السّراج، عن عيسى بن حسّان قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: كلّ كذب مسئول عنه صاحبه يوما إلّا [كذبا] في ثلاثة: رجل كائد في حربه فهو موضوع عنه، أو رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا، يريد بذلك إصلاح ما بينهما، أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتمّ لهم.
له ذلك الا بأمر بن أحدهما نسبة السرقة إليه، و ثانيهما التمسك بحكم آل يعقوب فى السارق و هو استرقاق السارق سنة و كان حكم ملك مصر أن يضرب السارق و يغرم ما سرق فلم يتمكن من أخذ أخيه فى دين الملك فلذلك أمر فتيانه بأن يدسوا الصاع فى رحل أخيه و أن ينسبوا السرقة إليه و ان يستفتوا فى جزاء السارق منهم فقالوا جزاؤه من وجد فى رحله فهو جزاؤه أى أخذ السارق نفسه هو جزاؤه لا غير فلما فتشوا وجدوا الصاع فى رحل أخيه فأخذوا برقبته و حكموا برقيته و لم يبق لاخوته محل منازعة فى حبسه الا أن قالوا على سبيل التضرع أو الالتماس «فَخُذْ أَحَدَنٰا مَكٰانَهُ إِنّٰا نَرٰاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» فزدهم بقوله «مَعٰاذَ اللّٰهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلّٰا مَنْ وَجَدْنٰا مَتٰاعَنٰا عِنْدَهُ إِنّٰا إِذاً لَظٰالِمُونَ» قيل: أراد أنا اذا أخذنا غيره لظالمون فى مذهبكم لان استعباد غير من وجد الصاع فى رحله ظلم عندكم او أراد ان اللّه أمرنى و أوحى الى ان آخذ بنيامين فلو أخذت غيره كنت عاملا بخلاف الوحى.
و للعلماء فيه أيضا وجوه اخر:
الاول ان ذلك النداء لم يكن بأمره بل نادوا من عند أنفسهم لانهم لما لم يجدوا الصاع غلب على ظنهم أنهم أخذوه.
الثانى أنهم لم ينادوا أنكم سرقتم الصاع فلعل المراد أنكم سرقتم يوسف من أبيه يدل عليه ما رواه الصدوق فى كتاب العلل باسناده عن أبى عبد اللّه (ع) أنه قال: فى تفسير هذه الآية انهم سرقوا يوسف من أبيه، ألا ترى أنهم حين قالوا ما ذا تفقدون قالوا نفقد صواع الملك. و لم يقولوا سرقتم صواع الملك.
الثالث لعل المراد من قولهم إِنَّكُمْ لَسٰارِقُونَ الاستفهام كما فى قوله تعالى حكاية «هٰذٰا رَبِّي»* و ان كان ظاهره الخبر و أيد ذلك بأن فى مصحف ابن مسعود «أ إنكم» بالهمزتين.
قوله (قال سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول كل كذب مسئول عنه صاحبه يوما الا [كذبا] فى ثلاثة: رجل كائد فى حربه فهو موضوع عنه، او رجل أصلح بين اثنين يلقى هذا بغير ما يلقى به هذا يريد بذلك الاصلاح ما بينهما. أو رجل وعد أهله شيئا و هو لا يريد أن يتم لهم)
(١) ظاهره يفيد جواز الكذب في هذه الثلاثة من غير تورية و لا ريب فى أنها أولى مع الامكان