شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٦ - «باب القسوة»
..........
بالمحارم الصغائر و بالمعاصي الكبائر لان الصغائر قنطرة الكبائر أو المراد بها الذنوب مطلقا و بالمعاصي حبها أو استحلالها بقرينة قوله «و أبغض طاعته» لان بغض الطاعة يستلزم حب المعصية أو المراد بها ذنوبه بالنسبة الى الخلق.
باطنى بين المعصومين (عليهم السلام) و بين منبع جميع الحقائق، و هذا الرابط الخاص المسمى بروح القدس هو الّذي كان سببا لعلمهم، و قد رأينا فى أشعار زهير بن أبى سلمى فى معلقته الجاهلية:
فلا تكتمن اللّه ما فى صدوركم * * * ليخفى و مهما يكتم اللّه يعلم
يؤخر فيوضع فى كتاب فيدخر * * * ليوم الحساب أو يعجل فينقم
و فى أشعار النابغة و امية بن أبى الصلت و الاعشى ذكر بعض الأنبياء (عليهم السلام).
و اما مثل قوله تعالى: كَلّٰا بَلْ رٰانَ عَلىٰ قُلُوبِهِمْ مٰا كٰانُوا يَكْسِبُونَ و قوله تعالى: وَ نَفْسٍ وَ مٰا سَوّٰاهٰا. فَأَلْهَمَهٰا فُجُورَهٰا وَ تَقْوٰاهٰا. قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّٰاهٰا. وَ قَدْ خٰابَ مَنْ دَسّٰاهٰا و مثل قوله تعالى: يَوْمَ لٰا يَنْفَعُ مٰالٌ وَ لٰا بَنُونَ إِلّٰا مَنْ أَتَى اللّٰهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ و مثل قوله تعالى خطابا للناس يوم القيامة، «لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هٰذٰا فَكَشَفْنٰا عَنْكَ غِطٰاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ» فيصعب على فهم أهل الجاهلية بل يتعذر عليهم ادراك هذه المعانى و يرون تناقضا بين هذه الآية و قوله تعالى: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ أَعْمىٰ. قٰالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمىٰ وَ قَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قٰالَ كَذٰلِكَ أَتَتْكَ آيٰاتُنٰا فَنَسِيتَهٰا وَ كَذٰلِكَ الْيَوْمَ تُنْسىٰ فنبه على أن البصيرة مبدؤها الذكر، و العمى مبدؤها النسيان و عدم الاعتناء. فربما ينسى الانسان شيئا و يذكر شيئا فى الدنيا كذلك فى الآخرة يرى شيئا و لا يرى شيئا و هو بالنسبة الى الاول بصره حديد، و بالنسبة الى الاخر أعمى، و لا يجب أن يكون صفة البصر فى الآخرة صفته فى الدنيا حتى يكون أعمى بالنسبة الى كل شيء، أو بصيرا بالنسبة الى كل شيء.
ثم ان الحكماء ذكروا: أن الشعور بالشيء لا يستلزم الشعور بالشعور فربما ينطوى صور عقلية كثيرة فى النفس، و هى موجودة فيها لا محالة، و الانسان يغفل عن جميعها، و الّذي يبين ذلك امور: الاول ان العالم العاقل قد يكون نائما أو مغشيا عليه أو غافلا عن علمه أو مشتغلا بشيء آخر.
و لا يمكن أن يكون علومه مسلوبة عنه فى هذه الاحوال اذ يتساوى هو و الجاهل بتلك العلوم حينئذ و لا يتمايز الاشياء بالاعدام. فلو لم يكن شيء موجودا فى نفس العالم لم يكن فرق بينه حال الغفلة و بين الجاهل و هو مستحيل. الثانى ان الانسان يرى فى منامه مركوزات ذهنه، و لا بدّ أن تكون موجودة حال اليقظة و هو غافل عنها باشتغال حواسه الظاهرة بالامور الخارجة عنه فاذا هدأت الحواس بالنوم فرغ النفس لمشاهدة ما هو موجود فيه. و لو لم يكن فى ذهنه شيء لتساوى جميع الناس فى الرؤيا و ليس كذلك. الثالث ان جميع ما فى القوة الحافظة موجودة