شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٧ - «باب البغى»
قال: يقول إبليس لجنوده: ألفوا بينهم الحسد و البغى، فإنّهما يعدلان عند اللّه الشرك ٣- عليّ، عن أبيه، عن حمّاد، عن حريز، عن مسمع أبي سيّار أنّ أبا عبد اللّه (عليه السلام) كتب إليه في كتاب: انظر أن لا تكلّمن بكلمة بغي أبدا و أن أعجبتك نفسك و عشيرتك.
٤- عليّ، من أبيه، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب و يعقوب السرّاج، جميعا عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): أيّها النّاس إنّ البغي يقود أصحابه إلى النّار و إنّ أوّل من بغى على اللّه عناق بنت آدم، فأوّل قتيل قتله اللّه عناق و كان مجلسها جريبا في جريب و كان لها عشرون إصبعا في كلّ إصبع ظفران مثل المنجلين
قوله (يقول ابليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد و البغى فانهما يعدلان عند اللّه الشرك)
(١) فى الاخراج من الدين و العقوبة و التأثير فى فساد نظام الخلق قال اللّه تعالى لَوْ كٰانَ فِيهِمٰا آلِهَةٌ إِلَّا اللّٰهُ لَفَسَدَتٰا و الحسد حمل أكثر المشركين على انكار الحق و الرسول و ترك التوحيد.
قوله (و ان أول من بغى على اللّه عناق بنت آدم)
(٢) الظاهر أنها كانت علما لها و يمكن أن يكون اطلاقها عليها [١] من باب الاستعارة تشبيها بعناق الارض و هى دابة خبيثة نحو الكلب تصيد الوحوش و الحيوانات و لا تأكل الا اللحم (فاول قتيل قتله اللّه عناق)
(٣) قتلها لبغيها على المؤمنين و فيه وعيد للباغى بتعجيل عقوبته.
(و كان مجلسها جريبا فى جريب)
(٤) فى المغرب الجريب بالفتح ستون ذراعا فى ستين
[١] قوله «و يمكن أن يكون اطلاقها عليها» الحديث قاصر عن الصحة عند أصحاب الرجال و صحة معناه المقصود بالبيان مما لا ريب فيه فان البغى شؤم يقود صاحبه الى النار و المثل الّذي يذكر لتقريب المعنى شاهدا عليه لا يجب صحته فان كان اسناد الحديث غير صحيح و الشاهد غير واقع و نسبته الى الامام غير ثابتة لا يضر بالمقصود، و أول نبى قام بالسيف موسى (ع) و أول من بغى و غلب عليه أصحاب موسى (ع) و قتلوه (على ما فى التوراة و روايات اليهود) ملك باشان من نواحى فلسطين و كان يسمى عوج و كان قويا شديدا ذا قامة طويلة و كان من قوم أقوياء معروفين بالشدة و عظم الجسم و طول القد يقال لهم: بنو عناق و عناق اسم رجل كان أبا قبيلتهم على ما فى التوراة. و قد روى الثعلبى فى العرائس ان عوج كان ابن عناق و عناق بنت آدم. و التحديد الّذي ذكره فى جثتهما كانه من مبالغات العامة الداخلة فى كل شيء و قوله «جريب فى جريب» كانه تعبير بعض الرواة و لا يليق بأن يكون كلام أمير- المؤمنين (ع) اذ لا معنى له مع أن فى أصل الاسناد كلاما. (ش)