شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٨ - باب حب الدنيا و الحرص عليها
خوف قليل و أمل بعيد و غفلة في لهو و لعب، فقال: كيف كان حبّكم للدّنيا، قال:
كحبّ الصّبي لامّه إذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا و إذا أدبرت عنّا بكينا و حزنا، قال كيف كانت عبادتكم للطّاغوت؟ قال: الطّاعة لأهل المعاصي، قال: كيف كان عقابة أمركم؟ قال: بتنا ليلة في عافية و أصبحنا في الهاوية، فقال: و ما الهاوية؟ فقال: سجّين قال: و ما سجّين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا إلى يوم القيامة، قال: فما قلتم و ما قيل لكم
و يعمى البصيرة و ينسى الآخرة و يزيد الشوق الى الدنيا و الفرح بحصولها.
(و غفلة فى لهو و لعب)
(١) عطف على خوف و عطفه على عبادة الطاغوت بعيد. و اللهو بازى كردن و زن و فرزند و باطل و چيزى كه از عمل خير بازدارد. و اللعب بفتح اللام و كسر العين بازى كردن و بفتحها بازى كردن و يمكن تخصيص الاول بالطبل و القمار و نحوها و تخصيص الثانى بغير ذلك و الغفلة سبب لهما و هما سببان لثباتها و رسوخها في جوهر النفس قال الشيخ «فى» اما للظرفية المجازية كما فى نحو «النجاة فى الصدق» أو بمعنى «مع» كما فى قوله تعالى ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ أو للسببية كقوله تعالى فَذٰلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ.
(قال: كحب الصبى لامه اذا أقبلت علينا فرحنا و سررنا و اذا أدبرت علينا بكينا و حزنا)
(٢) قال الشيخ الشرطيتان واقعتان موضع أى المفسرة لحب الصبى و أمه.
(قال: الطاعة لاهل المعاصى)
(٣) سمى الطاعة لهم و الانقياد لحكمهم و الاتباع لامرهم و نهيهم عبادة لانه ظهر له بعد الموت أن طاعة أهل المعاصى عبادة لهم حقيقة قال الشيخ ما ذكره هذا الرجل المتكلم لعيسى على نبينا و (عليه السلام) فى وصف أصحاب تلك القرية و ما كانوا عليه من الخوف القليل و الامل البعيد و الغفلة و اللهو و اللعب و الفرح باقبال الدنيا و الحزن باد بارها هو بعينه حالنا و حال أهل زماننا بل أكثرهم خال عن ذلك الخوف القليل أيضا نعوذ باللّه من الغفلة و سوء المنقلب.
(قال: كيف كانت عاقبة أمركم؟ قال بتنا ليلة فى عافية و أصبحنا فى الهاوية، فقال: و ما الهاوية؟ فقال سجين قال: ما سجين؟ قال: جبال من جمر توقد علينا الى يوم القيامة)
(٤) قال الشيخ ما تضمنه هذا الحديث من كون أهل تلك القرية فى جبال جمر توقد عليهم الى يوم القيامة صريح فى وقوع العذاب فى مدة البرزخ أعنى ما بين الموت و البعث و قد انعقد عليه الاجماع و نطقت به الاخبار و دل عليه القرآن العزيز و قال به أكثر الملل و ان وقع الاختلاف فى تفاصيله، و الّذي يجب علينا هو التصديق المجمل بعذاب واقع بعد الموت و قبل الحشر فى الجملة. و أما كيفياته و تفاصيله فلم نكلف بمعرفتها على التفصيل و أكثره مما لا تسعه عقولنا [١] فينبغى ترك البحث و
[١] قوله «مما لا تسعة عقولنا» الانسان مجبول على قياس ما لم يعرفه بما يعرف و