شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢ - «باب» اخوة المؤمنين بعضهم لبعض
تصيبني أو أمر ينزل بي حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي، و صديقي، فقال: نعم يا جابر إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان و أجرى فيهم من ريح روحه فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه و أمّه فإذا أصاب روحا من تلك الأرواح فى بلد من البلدان حزن حزنت هذه لأنّها منها.
٣- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: المؤمن أخو المؤمن، عينه و دليله، لا يخونه و لا يظلمه و لا يغشّه و لا يعده عدة فيخلفه.
٤- محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، و عدّة من أصحابنا، عن سهل ابن زياد، جميعا، عن ابن محبوب، عن علي بن رئاب، عن أبي بصير قال: سمعت
البسط و يحصل كثيرا ما بحضور ما يستكرهه الطبع و قد يحصل لا عن سبب ظاهر و ان كان لا يخلو فى الواقع عن سبب كما أشار إليه (ع) بقوله:
(يا جابر ان اللّه عز و جل خلق المؤمنين من طينة الجنان و اجرى فيهم من ريح روحه)
(١) الريح هى التى تهب و قد يجيء بمعنى النفخ و الروح بالضم الّذي يقوم به الجسد و يكون بها الحياة و هى النفس الناطقة المستعدة للبيان و فهم الخطاب و لا تفنى بفناء الجسد و الجمع الارواح. و لعل المراد بالاب تلك الطينة لانها مادة وجودهم كالاب و بالام تلك الفائضة منه تعالى عليهم لانها بمثابة الام فى التربية و التدبير، لا يقال السبب الّذي ذكره (ع) لحزن سببه غير معلوم يقتضي أن يكون كل مؤمن محزونا دائما اذ لا يخلو مؤمن من اصابة حزن قطعا لانا نقول يجوز أن يتفاوت ذلك بسبب تفاوت القرب و الاتصال فى الشدة و الضعف.
قوله (قال المؤمن اخو المؤمن عينه)
(٢) أى نفسه و ذاته من باب المبالغة للمشاركة فى الطينة، أو فى الصفات، أو عينه الباصرة فيجب عليه حفظه كحفظها أو حافظه أو طليعته يتعرف الامور النافعة له و يوصل خبرها إليه (و دليله)
(٣) الى المنافع و المضار و الخيرات الدنيوية و الاخروية (لا يخونه)
(٤) فى عهده و امانته المالية و السرية (و لا يظلمه)
(٥) فى نفسه و ماله و اهله و ساير حقوقه (و لا يغشه) فى النصيحة و المشورة و الارشاد الى مصالحه.
(و لا يعده عدة فيخلفه)
(٦) لان خلف الوعد مذموم عقلا و شرعا، و فيه رذالة و خساسة و حقارة و خفة و ايذاء للمؤمن و تكدر لخاطره و النفى بمعناه، أو بمعنى النهى و فى الاول اشارة الى أنه لو أتى بالمنفى لم يتصف بالاخوة و الايمان.