شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣ - «باب» اخوة المؤمنين بعضهم لبعض
أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، و أرواحهما من روح واحدة، و إنّ روح المؤمن لأشدّ اتّصالا بروح اللّه من اتّصال شعاع الشمس بها.
٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن مثنّى الحنّاط، عن الحارث بن المغيرة، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): المسلم أخو المسلم هو عينه و مرآته و دليله. لا يخونه و لا يخدعه و لا يظلمه و لا يكذّبه و لا يغتابه.
٦- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و دخل عليه رجل فقال لي: تحبّه؟ فقلت: نعم فقال لي: و لم لا تحبّه و هو أخوك و شريكك في دينك و عونك على عدوّك و رزقه
قوله (المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد ان اشتكى شيئا منه وجد ألم ذلك فى ساير جسده)
(١) هذا تمثيل و تقريب للفهم حيث شبههم بالواحد لاتحادهم فى المادة و الروح و اتفاقهم فى صفة الايمان و تناسبهم فى التوحيد و العرفان فكان كل واحد منهم نفس صاحبه معنى و ان تفرقت بهم الصور و الاعيان، فيقتضى هذا النوع من الاتحاد و النسب من الايمان ان يتألم كل بتألم الاخر و يفرح بفرحه. و فيه ترغيب فى التناصر و التعاون و التراحم و التعاطف فى الواجبات و المندوبات و المباحات و الضروريات و قضاء الحاجات و دفع البليات ثم رغب فى رعاية المؤمن و الفرح بفرحه و التألم بحزنه و التجنب عن أذاه بقوله:
(و ان روح المؤمن لاشد اتصالا بروح اللّه)
(٢) أى بذاته المقدسة. (من اتصال شعاع الشمس بها)
(٣) المراد بالاتصال الاتصال المعنوى، و شبهه بالاتصال الحسى الجسمانى لايضاح المقصود و تقريبه الى الفهم و وجه الاشدية أن المؤمن مرآة الحق يرى فيه صفاته و لو ظهر ذلك الاتصال ليرى كأنه هو و لا يفرق بينهما الا العارفون الذين يعلمون بنور البصيرة و العرفان أن هذا خلق اتصف بصفات الخالق، و أما الجاهلون فيزعمون أنه هو بخلاف اتصال الشعاع بالشمس فانه يفرق بينهما العالم و الجاهل.
قوله (هو عينه و مرآته و دليله)
(٤) أما أنه مرآته فلان فى كل واحد صفات الاخر مثل الايمان و أركانه و لواحقه و آثاره و الاخلاق و الآداب فكان كل واحد مظهرا لصفات الاخر و مرآة له، و اما أنه دليله فلانه يهديه الى ما ينفعه فى الدنيا و الآخرة فيعلمه أمر الدين و يزجره عن المنهيات و يرغبه فى الخيرات و ينبهه عن الغفلات و يظهر عليه قبح اللذات و الشهوات قوله (و لم لا تحبه و هو أخوك و شريكك في دينك و عونك علي عدوك و رزقه علي