شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - (باب الحسد)
٢- عنه، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن خالد؛ و الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن جراح المدائني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب.
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن ابن محبوب، عن داود الرّقّي قال: سمعت أبا عبد اللّه يقول: اتّقوا اللّه و لا يحسد بعضكم بعضا، إنّ عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح في البلاد، فخرج في بعض سيحه و معه رجل من أصحابه قصير و كان كثير اللّزوم لعيسى (عليه السلام)، فلمّا انتهى عيسى إلى البحر قال: بسم اللّه،
بالشخص الاكل فى الافساد و الازالة مكنية و اثبات الاكل لهما تخييلية و تشبيه أكل الحسد بأكل النار فى الافناء تشبيه معقول بمحسوس لزيادة الايضاح، أو تشبيه افساد الحسد الايمان و افساد النار الحطب بافساد الاكل الطعام، و استعارة الاكل لهما تبعية، و تشبيه الاول بالثانى لقصد الايضاح.
قوله (اتقوا اللّه و لا يحسد بعضكم بعضا)
(١) لان الحسد أعظم الادواء و أعضلها، و أقبح المعاصى و أكبرها و سبب لخراب العالم و بطلان نظامه لتعلقه بأرباب الفضائل و أصحاب الشرف و الاموال الذين يتم بوجودهم عمارة الارض و كثيرا ما يسعى الحاسد ازالة المحسود عن مرتبته و يبتغى الحيلة فى زوال نعمته بظلم أو سعاية الى ظالم الى غير ذلك من أسباب البغى و لذلك قال (ص) «اذا حسدتم فلا تبغوا» قال ذلك لعلمه بأن الحسد يتعقبه البغى و البغى شؤم يضر بالحاسد و المحسود و الدين و الدنيا جميعا ألا ترى أن ابليس اللعين لما حسد آدم كفر و استحق عذاب الابد و بطلت رفاهة عيش آدم، و دخلت البلية فى ذريته، و أن أرباب الطغيان فى صدر الايمان لما حسدوا الامام العالم العادل أزالوه عن مرتبته فبطل بذلك نظام الدنيا و الدين و أحاطت البلية بالخلق أجمعين و بالجملة كل بلية فى العالم فهى من الحسد بواسطة أو بغيرها، و قال بعض الافاضل اذا كان لظالم أو فاسق مال يصرفه فى غير وجهه و يجعله آلة للظلم و الفسق يجوز الحسد عليه و تمنى زوال ماله و هو فى الحقيقة تمنى زوال الظلم و الفسق، و يصدقه أنه يزول ذلك التمنى بتوبتهما، و قال بعضهم كراهة نعمة أحد بالطبع بحيث لا يقدر دفعها عن نفسه ليست بحسد. لان دفعها خارج عن التكليف و لكن يجب عليه أمران أحدهما عدم اظهارها بالقول و الفعل، و ثانيهما انكار تلك الكراهية و إرادة زوالها، و لو انتفى أحدهما تحقق الحسد.
(ان عيسى بن مريم كان من شرائعه السيح فى البلاد)
(٢) ساح فى الارض يسيح سيحا اذا سار و ذهب فيها، و منه المسيح بن مريم (ع).