شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠١ - (باب الحسد)
بصحّة يقين منه فمشى على ظهر الماء فقال الرّجل القصير حين نظر إلى عيسى (عليه السلام): جازه بسم اللّه بصحّة يقين منه فمشى على الماء و لحق بعيسى (عليه السلام)، فدخله العجب بنفسه، فقال: هذا عيسى روح اللّه يمشي على الماء، و أنا أمشي على الماء فما فضله عليّ، قال: فرمس في الماء فاستغاث بعيسى فتناوله من الماء فأخرجه. ثمّ قال له: ما قلت يا قصير؟ قال:
قلت: هذا روح اللّه يمشي على الماء و أنا أمشي على الماء فدخلني من ذلك عجب، فقال له عيسى: لقد وضعت نفسك في غير الموضع الّذي وضعك اللّه فيه فمقتك اللّه على ما قلت فتب إلى اللّه عزّ و جلّ ممّا قلت، قال: فتاب الرجل و عاد إلى مرتبته الّتي وضعه اللّه فيها، فاتّقوا اللّه و لا يحسدنّ بعضكم بعضا.
٤- علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفليّ، عن السكونيّ عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن
(فدخله العجب بنفسه فقال: هذا عيسى روح اللّه يمشى على الماء و أنا أمشى على الماء فما فضله على)
(١) هذا عجب كما قال هو فدخلنى من ذلك عجب، و قال (ع) فدخله العجب بنفسه و شبيه بالغبطة من وجه حيث تمنى منزلة روح اللّه، و ليس له أن يتمناها كما يرشد إليهما قوله (ع) «لقد وضعت نفسك فى غير الموضع الّذي وضعك اللّه فيه فمقتك اللّه على ما قلت» و بالحسد من وجه آخر اما لانه نفى زيادة فضل روح اللّه عليه و أنزله منزلة نفسه، أو لان كل واحد من الحاسد و المعجب يضع نفسه فى غير موضعه، و بهذا الاعتبار ذكره فى هذا الباب فلا يرد أن العجب غير الحسد فلا يناسب ذكره فى هذا الباب.
(فرمس فى الماء)
(٢) أى غمس فيه على صيغة المجهول فيهما من رمست الميت اذا دفنته فى التراب. ان قلت هذا دل على المؤاخذة بالافعال القلبية، و سيجيء فى باب من يهتم بالحسنة و السيئة أنه لا مؤاخذة بها، قلت هذا من الافعال القلبية و اللسانية بدليل قوله فقال «هذا عيسى روح اللّه- الى آخره» و لو اريد بهذا القول القول القلبى لامكن أن يقال الافعال القلبية التى لا مؤاخذة بها هى التى ليست من العقائد مثل قصد شرب الخمر و نحوه، و أما العقائد ففيها مؤاخذة قطعا و هذا منها.
(ثم قال ما قلت يا قصير)
(٣) الظاهر أن قصيرا كان وصفا له لا اسما له، ففيه دلالة على جواز تخاطب الرجل ببعض أوصافه الظاهر المشتهر به لا على قصد الاستهزاء.
قوله (قال قال رسول اللّه (ص) كاد الفقر أن يكون كفرا)
(٤) من طريق العامة عنه (ص) قال «لو لا رحمة ربي لكاد الفقر أن يكون كفرا» لعل المراد به الفقر القاطع لعنان