شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٩ - (باب الحسد)
و تعالى عنه عذاب يوم القيامة.
١٥- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من كفّ غضبه عن النّاس كفّ اللّه عنه عذاب يوم القيامة.
(باب الحسد)
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن العلاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّ الرجل ليأتي بأيّ بادرة فيكفر و إنّ الحسد ليأكل الإيمان كما تأكل النّار الحطب.
قوله (من كف نفسه عن اعراض الناس أقال اللّه نفسه يوم القيامة)
(١) و الغرض منه هو الترغيب فى ترك الغيبة و البهتان و مواجهتهم بما يكرهونه و كشف عيوبهم و أذيهم بأن اللّه تعالى يقيل عيوبه و يستر ذنوبه و لا يكشفها يوم القيامة.
قوله (ان الرجل ليأتى بأى بادرة فيكفر)
(٢) البادرة الخطأ و ما يبدر من الحدة فى الغضب من قول او فعل.
(و ان الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب)
(٣) تقول حسدته على النعمة مآلا كان أو حالا مثل العلم و غيره، و حسدته النعمة حسدا بفتح السين، او كسرها على قلة يتعدى الى الثانى بنفسه و بالحرف اذا كرهتها عنده و تمنيت زوالها عنه سواء قصدت انتقالها أليك أم لا، و هو من طغيان القوة الشهوية المقتضية لحب الدنيا و حب البخل و حب الرئاسة و حب الفخر و حب التعزز و من طغيان القوة الغضبية المقتضية لالتذاذ النفس بمضار ترد على عباد اللّه و العداوة لهم، و من نقصان القوة العقلية حيث لا يعلم أن ذلك لا ينفعه بل يضره و يوجب عقوبته و أنه لا يضر المحسود بل يوجب علو درجته لكونه مظلوما و أنه مضاد لحكمة اللّه تعالى و ارادته و فضله و قضائه و مصالحه و قسمته لكل ما يليق به، و مفاسده كثيرة منها أنه يفسد الايمان و يفنيه كما تفسد النار الحطب و تفنيه، و ذلك لان الحسد مع كونه فى نفسه صفة منافية للايمان مضر بالنفس و الجسد. أما بالنفس فلانه يصرف فكرها الى الاهتمام بأمر المحسود حتى لا يفرغ للتصرف فيما يعود نفعه إليها فتغفل عن الملكات الخيرية و الصور العقلية المنقوشة فيها، و اذا دام الحسد و اشتغل الفكر فى أمر المحسود، و طال الحزن و الهم له اضمحل نور العقائد و انقطع الوقت عن تحصيل الحسنات بالكلية، و اما بالجسد فلانه يعرض له عند عروض هذه الامراض للنفس طول السهر و سوء الاغتذاء و رداءة اللون و سوء السجية و فساد المزاج. فتنقطع عنه القوة للاعمال، و اذا فسد الجسد و النفس و أعمالهما فسد الايمان على أى معنى كان، و تشبيه كل واحد من الحسد و النار