شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٦ - باب الغضب
فقال له: يا رسول اللّه علّمني عظة أتّعظ بها، فقال له: انطلق و لا تغضب، ثمّ أعاد إليه فقال له: انطلق و لا تغضب- ثلاث مرّات-.
٦- عنه، عن إسماعيل بن مهران، عن سيف بن عميرة، عمّن سمع أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: من كفّ غضبه ستر اللّه عورته.
٧- عنه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن حبيب السّجستاني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: مكتوب في التوراة فيما ناجى اللّه عزّ و جلّ به موسى (عليه السلام): يا موسى أمسك غضبك عمّن ملّكتك عليه أكفّ عنك غضبي.
٨- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمّد بن عبد الحميد، عن يحيى بن عمرو، عن عبد اللّه بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أوحى اللّه عزّ و جلّ إلى بعض أنبيائه يا ابن آدم اذكرني في غضبك أذكرك في غضبي لا أمحقك فيمن أمحق و ارض بي منتصرا فإنّ انتصاري لك خير من انتصارك لنفسك.
قوله (علمنى عظة أتعظ بها)
(١) العظة مصدر و غير مصدر، و المراد هنا غير المصدر، و يقال لها بالفارسية پند و الاتعاظ قبول العظة و كف النفس عن المخالفة.
قوله (من كف غضبه ستر اللّه عورته)
(٢) أى عيوبه، أو ذنوبه فى القيامة فيكون كفارة عنها، و اختلفوا فى أن من كف نفسه عن الغضب و من لا يغضب أصلا لكونه حليما بحسب الخلقة أيهما أفضل؟ فقيل الثانى، و قيل الاول لان الاجر على قدر المشقة، و فيه جهاد النفس و هو أفضل من جهاد العدو، و غضب النبي (ص) مشهور الا أن غضبه لم يكن من مس الشيطان و رجزه، و انما كان من بواعث الدين.
قوله (يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكف عنك غضبى)
(٣) المراد بالموصول اما العبيد و الاماء، أو الرعية أو الاعم و هو أولى، و غضب الخلق ثوران النفس و حركتها بسبب تصور المؤذى و الضار الى الانتقام و المدافعة، و غضب الخالق عقابه التابع لعلمه بمخالفة أمره و نواهيه و غيرهما، و فيه اشارة الى نوع من معالجة الغضب و هو ان يذكر الانسان عند غضبه على الغير غضبه تعالى عليه. فان ذلك يبعثه على الرضى و العفو طلبا لرضاه تعالى و عفوه لنفسه.
و المراد بذكره تعالى له في غضبه كما فى الخبر الاخر عدم المعاقبة و العذاب بزلاته و معاصيه جزاء بما صنع فى أخيه من العفو عنه.
قوله (و ارض بى منتصرا فان انتصارى لك خير من انتصارك لنفسك)
(٤) لما كان الغرض من امضاء الغضب غالبا هو الانتصار أى الانتقام من الظالم رغب فى تركه بأنه تعالى منتقم من