شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٤ - باب الغضب
٢- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن عليّ بن عقبة، عن أبيه، عن ميسّر قال: ذكر الغضب عند أبي جعفر (عليه السلام) فقال: إنّ الرّجل ليغضب فما يرضى أبدا حتّى يدخل النّار، فأيّما رجل غضب على قوم و هو قائم فليجلس من فوره ذلك، فانّه سيذهب عنه رجز الشيطان، و أيّما رجل غضب على
هى أنوار الايمان و حقائق العرفان فيفسد الايمان و سواء كان الايمان عين تلك العقائد أم هى مع الاعمال كما يفسد الخل العسل اذا المركب مما ذكر ليس بايمان كما أن المركب من الخل و العسل ليس بعسل بل قد يزيله بالكلية كالخل الكثير للعسل القليل و فيه تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الايضاح و التقرير.
قوله (ان الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار)
(١) الرضى خشنود شدن و فيه اشارة الى بعض مفاسد الغضب و الاستمرار عليه و تنبيه على أنه ينبغى أن لا يغضب، و على أنه لو غضب ينبغى أن لا يستمر عليه بل يزيله بالرضى عن المغضوب اذا لو استمر عليه اشتد غضبه آنا فانا شيئا فشيئا و صدر منه قبائح متكثرة بعضها فوق بعض، و هكذا حتى يدخل النار، و اعلم أن علاج الغضب أمران: علمى و فعلى أما العلمى فبأن يتفكر فى الآيات و الروايات التى وردت فى ذم الغضب و مدح العفو و الحلم الّذي هو ضده و يتفكر فى توقعه عفو اللّه عن ذنبه و رفع غضبه عنه، و كذلك كل صفة ذميمة تعالج بمثل ذلك، و بالصبر على تحمل ضدها حتى يصير بالتكلف ملكة. مثلا علاج التكبر التواضع و الصبر عليه و علاج البخل اعطاء المال بالتكلف حتى يصير صفة راسخة، و على هذا القياس، و اما الفعلى فأمران أشار الى الاولى بقوله (فأيما رجل)
(٤) «ما» زائدة (غصب على قوم و هو قائم فليجلس من فوره ذلك)
(٢) الضمير اما للرجل أو للغضب، و هو من فار الماء فورا نبع و جرى، أو من فارت القدر فورا، و فى المصباح قولهم الشفعة على الفور من هذا أى على الوقت الحاضر الّذي لا تأخير فيه. ثم استعمل فى الحالة التى لا بطوء فيها. يقال جاء فلان فى حاجته ثم رجع من فوره أى حركته التى وصل فيها و لم يسكن بعدها و حقيقته أن يصل ما بعد المجىء بما قبله من غير لبث.
(فانه سيذهب عنه رجز الشيطان)
(٣) الرجز العذاب و الخبث و الرجس المنتن و المراد به هنا نزغات الشيطان و وساوسه فان الخبيث ينفخ فى الانسان الكبر و العجب و الغضب، و الاولان يوجبان تغيره بأدنى شيء لا يلائم طبعه، و الثالث ينتهض للانتقام فيحركه الى ما لا يليق بذوى العقول. و ما ذكره (ع) من ذهاب رجز الشيطان و وساوسه و صولته بالجلوس عند ظهور الغضب مجرب كما أن من جلس عند حملة الكلب وجده ساكنا لا يحوم حوله، و فيه سر