شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٤ - (باب استصغار الذنب)
عزّ و جلّ يقول: وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ و شرب الخمر لأنّ اللّه عزّ و جلّ نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان و ترك الصّلاة متعمّدا أو شيئا ممّا فرض اللّه، لأنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللّه و ذمّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و نقض العهد و قطيعة الرّحم، لأنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: أُولٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ الدّٰارِ قال: فخرج عمرو و له صراخ من بكائه و هو يقول: هلك من قال برأيه و نازعكم في الفضل و العلم.
(باب استصغار الذنب)
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي اسامة زيد الشحّام، قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّها لا تغفر،
الفضة أو باعتبار الكثرة أو الى الفضة لقربها و فهم حكم الذنب بالطريق الاولى، و قال بعض الاصحاب اختيار هذه الاعضاء لان الجبهة كناية عن الاعضاء المقاديم المواجهة و الجنوب كناية عن الايمان و الشمائل و الظهور كناية عن الاعضاء المتأخرة فاستوعب الكى البدن كله و فيه أقوال اخر، و لعل الاستشهاد بالآية باعتبار أن المراد بالكنز و عدم الانفاق منع الزكاة فيكون فيها اشارة اجمالية الى وجوب الزكاة فى الذهب و الفضة و تفصيل شرائط الوجوب و النصاب و قدر المخرج مذكور فى محله.
(و شهادة الزور)
(١) و هى الشهادة بغير علم عمدا سواء طابقت الواقع أم لا و تفسيرها بالشهادة بالكذب ليس بشيء لانه تفسير بالاخص و لو استندت بالشهادة الى شبهة كرؤيتهم اياه و قد ظهرت فيه آثار الموت و علاماته فظنوا أنه مات فشهدوا بموته فالظاهر أنها ليست شهادة زور تعد من الكبائر و ان كانت فسقا لان العلم معتبر فى أداء الشهادة، ثم ان شهادة الزور لما كانت مفضية الى اتلاف النفس و المال و تحريم الحلال و عكسه و اجراء الحدود كانت مفسدة عظيمة حتى قيل انه ليس بعد الشرك أعظم منها، ثم الظاهر من الحديث أنها كبيرة و ان كان المشهود به يسيرا و قال بعض العامة هى كبيرة قطعا اذا تلف به خطير و ضبطه بنصاب السرقة فان نقص عنه احتمل أن تكون كبيرة و أن لا تكون و الاول أظهر، سدا لباب المفسدة كما أن شرب قطرة من الخمر كبيرة لاجل ذلك.
قوله (اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر)
(٢) أى لا تغفر لاجل تحقيرها و قال الباقر (ع) لمحمد بن مسلم «يا محمد لا تستصغرن سيئة تعمل بها فانك تراها حيث تسوؤك».