شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٧ - (باب الكبائر)
بالنّهار و لا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الإيمان و ليس يضرّه شيئا، و منهم من ينتقص منه روح القوّة فلا يستطيع جهاد عدوّه و لا يستطيع طلب المعيشة و منهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرّت به أصبح بنات آدم لم يحنّ إليها و لم يقم و تبقى روح البدن فيه فهو يدبّ و يدرج حتّى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير لأنّ اللّه عزّ و جلّ هو الفاعل به و قد تأتي عليه حالات في قوّته و شبابه فيهمّ بالخطيئة فيشجّعه روح القوّة و يزيّن له روح الشهوة و يقوده روح البدن حتّى توقعه في الخطيئة، فإذا لامسها نقص من الإيمان و تفصّى منه فليس يعود فيه حتّى يتوب، فإذا تاب تاب اللّه عليه و إن عاد أدخله اللّه نار جهنّم، فأمّا أصحاب المشأمة فهم اليهود و النصارى يقول اللّه عزّ و جلّ: الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ يَعْرِفُونَهُ كَمٰا يَعْرِفُونَ أَبْنٰاءَهُمْ* يعرفون محمّدا و الولاية في التوراة و الإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم «وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ. الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ (إنّك الرسول إليهم) فَلٰا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ» فلمّا جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [اللّه] بذلك فسلبهم روح الإيمان و أسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوّة و روح الشهوة و روح البدن، ثمّ أضافهم إلى الأنعام، فقال: «إِنْ هُمْ إِلّٰا كَالْأَنْعٰامِ» لأنّ الدابّة إنّما تحمل بروح القوّة و تعتلف بروح الشهوة و تسير بروح البدن، فقال [له] السائل أحييت قلبي بإذن اللّه يا أمير المؤمنين.
فى الكشاف و نقله عن على (ع) (و تبقى روح البدن)
(١) لم يرد به بقاءه على كماله لعروض النقص فيه أيضا (فاذا لامسها نقص من الايمان و تفصى منه)
(٢) الايمان يطلق على التصديق و على الاخلاق و الاعمال و على الاول بشرط وجود الثانى و على المجموع من حيث هو و الاول أفضل من الثانى و الاخيران أفضل منهما و بين الاخيرين تفاوت و تفاضل حتى يبلغ الى غاية الكمال اذا عرفت هذا فنقول اذا انتفى التصديق سواء كان هو الايمان وحده او هو مع العمل أو بشرط وجوده تحقق الكفر و الجحود و اذا تحقق التصديق و تحققت المخالفة فى العمل تحقق النقص من الايمان و الخروج من كماله.
(فاذا تاب تاب اللّه عليه)
(٣) أى قبل توبته و لا يعذبه و صارت التوبة كفارة لذنبه و سببا لاستقامته فيعود الايمان الى حاله و ان لم يتب أو عاد بعد التوبة الى المعصية مستمرا عليها أدخله اللّه نار جهنم ان لم تدركه الرحمة أو الشفاعة. ثم بعد الدخول لا يكون