شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٨ - (باب الكبائر)
٦- عنه، عن محمّد بن عبده قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): لا يزني الزاني و هو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الإيمان فإذا قام ردّ إليه فإذا عاد سلب، قلت: فإنّه يريد أن يعود؟ فقال: ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبدا.
٧- يونس، عن إسحاق بن عمّار، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
يجاب عن الاول بأن الحكم غير مختص بهذه المعاصى لانه نبه بالزنا على جميع ما حرمه اللّه من الشهوات و بالخمر على جميع ما يشغل عن اللّه و بالسرقة على الرغبة فى الدنيا و أخذ الشيء من غير وجهه و يؤيده ما سيأتى من رواية محمد بن حكيم قال «قلت لابى الحسن (ع) الكبائر تخرج من الايمان؟ قال: نعم و ما دون الكبائر» [١] و منهم من حملها على نفس اسم المدح أى لا يقال له مؤمن بل يقال له زان و شارب الخمر و تارك للصوم و سارق. و يقرب منه قول المعتزلة أن الفاسق لا يسمى مؤمنا، و منهم من حملها على زوال النور الناشئ من الايمان و هو منقول عن ابن عباس و أيده بقول رسول اللّه (ص) «من زنى نزع اللّه نور الايمان من قلبه فان شاء رده إليه» و منهم من حملها على زوال استحضار الايمان أى لا يزنى الزانى و هو مستحضر الايمان، و يقرب منه قول الفخر الرازى «لا يزنى الزانى و هو عاقل» لان المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة و الحكم بالمرجوح خلاف المعقول، و منهم من حملها على نفى الحياء أى لا يزنى الزانى و هو مستحى من اللّه و الحياء خصلة من الايمان و هذا راجع الى التأويل الاول و هو أقرب التأويلات و ان كان الخبر كاد أن يكون من المتشابهات فترك تأويله الى العالم [٢] بها أولى.
قوله (قلت فانه يريد ان يعود- الخ)
(١) توهم أن إرادة العود الى الفعل مثله فدفعه (ع) بأنه ليس كذلك و هو لا ينافى أن هم العود معصية باعتبار ترك التوبة.
[١] قوله «نعم و ما دون الكبائر» يعنى الصغائر فانها أفعال غير مرضية للّه تعالى و يستحق فاعلها العقاب فان ثبت العفو عنها فهو تفضل و هذا يدل على قولنا أيضا. (ش)
[٢] قوله «فترك تأويله الى العالم» هذا حسن بالنسبة الى المسألة من حيث أنها مسئلة اعتقادية اصولية اما من جهة العمل فلا لان الفساق يعاشرون مع الصلحاء و ينكحون فيهم و يؤاكلونهم و يدخلون فى مساجدهم فان خرج أحد بالفسق عن الايمان نجس بدنه و يعامل معه معاملة الكافر و هو خلاف الاجماع فلا بد من تأويل هذا الخبر بوجه لا ينافى الحكم المعلوم و خروج الفاسق عن الايمان بفسقه مذهب الوعيدية من الخوارج. (ش)