شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - (باب الذنوب)
أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: اتّقوا المحقّرات من الذّنوب فإنّ لها طالبا، يقول أحدكم، أذنب و أستغفر، إنّ اللّه عزّ و جلّ يقول: «وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا وَ آثٰارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ»، و قال عزّ و جلّ: إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ، إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ».
قوله (اتقوا المحقرات من الذنوب فان لها طالبا)
(١) لا يغفل عنها و يؤاخذ بها (يقول أحدكم اذنب و استغفر)
(٢) فى المصباح الذنب الاثم و الجمع ذنوب و أذنب صار ذا ذنب بمعنى تحمله، و الظاهر أن هذا بيان و مثال للمحقرات فان هذا القائل يحقر ذنبه و يقول انه سهل يرفعه الاستغفار و لا يدرى أن الذنب من حيث أنه معصية اللّه العظيم عظيم، و لا ينبغى للمؤمن أن يحقر شيئا من ذنوبه و قد لا يغفر اللّه تعالى لاجل تحقيره اياه كما روى زيد الشحام عن أبى عبد اللّه (ع) قال «اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر قلت: و ما المحقرات؟ قال الرجل يذنب الذنب فيقول طوبى لى لو لم يكن لى غير ذلك» ثم أشار الى بيان قوله فان لها طالبا و الى بعض ما يصنعه الطالب تحذيرا عن الذنوب و هو أنه يكتبها و يحفظها ليشاهدها فاعلها بعد الخروج من الدنيا بقوله (ان اللّه عز و جل يقول وَ نَكْتُبُ مٰا قَدَّمُوا)
(٣) من الاعمال مطلقا صالحة كانت أم فاسدة.
(وَ آثٰارَهُمْ)
(٤) من حسنة أذاعوها و سيئة أظهروا و بقى أثرهما بعدهم كتعليم علم و تأسيس ظلم مثلا، و قبل اريد بالآثار آثار أقدام المشائين الى المساجد، و قيل: اريد بها الاعمال و بما قدموا النيات المقدمة عليها و على التقادير فيه حث بليغ على الخير، و زجر عظيم عن الشر فان الثبت معلوم و المحو بالاستغفار و غيره غير معلوم.
(وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنٰاهُ فِي إِمٰامٍ مُبِينٍ)
(٥) فيه تنبيه على أن الكتابة مقرونة بالحفظ و الاحصاء إذ رب مكتوب غير محفوظ و لا مضبوط و تعميم بعد تخصيص. فكأنه قيل: الكتابة غير مختصة بأعمالهم و آثارهم. بل هى لكل شيء حتى أنه كتب أنهم سيفعلون كذا فاذا فعلوا كتب عليهم فعلوا كذا و الامام اللوح المحفوظ قيل سمى به لان الملائكة يتبعون ما كتب فيه من أجل و رزق و إماتة و احياء، و وصفه بالمبين لانه مظهر للامور و فارق بين أحوال الخلق.
(و قال عز و جل)
(٦) حكاية لقول لقمان فى نصيحته ابنه ناتان: (إِنَّهٰا إِنْ تَكُ مِثْقٰالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمٰاوٰاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللّٰهُ إِنَّ اللّٰهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ)
(٧) ضمير انها للخصلة من الاساءة أو الاحسان، و ضمير ان تك راجع إليها، و المثقال وزنه درهم و ثلاثة اسباع درهم فكل سبعة مثاقيل عشرة دراهم، و مثقال الشيء ميزانه، و هو المراد هنا يعنى أن تلك الخصلة ان تك فى الصغر كحبة خردل و تك فى أخفى مكان من المذكور و غيره كفوق السموات و قعر البحار و تحت الارضين يأت بها اللّه. و