شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٠ - (باب الذنوب)
عن عبد اللّه بن بكير، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الذّنوب كلّها شديدة و أشدّها ما نبت عليه اللّحم و الدّم، لأنّه إمّا مرحوم و إمّا معذّب، و الجنّة لا يدخلها إلّا طيّب.
قوله (قال الذنوب كلها شديدة [١])
(١) و ان كان بعضها أشد من بعض و وجه شدتها أنها مخالفة لامر الرب الجليل و موجبة للعذاب الوبيل.
(و أشدها ما نبت عليه اللحم و الدم)
(٢) يشمل أكل حرام و الاصرار على معصية من غير تكفيرها بالتوبة (لانه اما مرحوم و اما معذب)
(٣) لعل المرحوم من كفرت ذنوبه بالتوبة أو البلايا أو العفو، و المعذب من لم تكفر ذنوبه بأحد هذه الوجوه.
(و الجنة لا يدخلها الا طيب)
(٤) أى طاهر خالص من الذنوب. و يشكل هذا بما دل على أن العصاة من المؤمنين يدخلون الجنة بالشفاعة أو بالعفو و يمكن أن يأول ذلك بأنه لا يدخلها بدون الشفاعة أو العفو الا طيب أو بانه لا يدخلها ابتداء بلا مجازاة الا طيب، أو بأنه تعالى ينزع عنهم الذنوب فيدخلونها و هم طيبون من الذنوب و يؤيده قوله تعالى «وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ*- الآية».
[١] «الذنوب كلها شديدة» قال علماؤنا ان الذنوب جميعها معصية و مخالفة لامر الرب و موجب لاستحقاق العقاب و لا فرق بينها من هذه الجهات و الكبائر و الصغائر نسبية، فقد يكون بعض الذنوب بالنسبة الى ذنب كبيرة بالنسبة الى غيره صغيرة كالجرح بالنسبة الى القتل صغيرة و بالنسبة الى اللطم كبيرة و الزناء بالنسبة الى القبلة كبيرة و بالنسبة الى اللواط صغيرة، و ليس بين الكبر و الصغر حد فاصل يميز بينهما بحيث يكون الكبائر محدودة فى حد خاص لا يتجاوزها و ما اوعد اللّه عليها النار فى الكتاب صريحا أكبر مما لم يوعد عليه و ما صرح بحرمته فيه أكبر مما لم يصرح لان ذكر معصية بالخصوص فى الكتاب يدل على اهميتها نظيره فى عرف الناس البلد الصغير و البلد الكبير و الدار الواسعة و الدار الضيقة و المشهور و الخامل و أعاظم القوم و أصاغرهم و المتاع الغالى و الرخيص و المثرى و المقل و غير ذلك مما لاحد فاصل بين مراتبها و لذلك لم يعدد فى الشرع عدا جازما و على هذا فاللمم الّذي لا يقدح فى العدالة هو الذرى يتفق اتفاقا للانسان من غير أن يصير عليه كما يدل عليه لفظ اللمم و أما الكبائر التى وعد اللّه عليها النار فى القرآن فيقدح فى العدالة و ان كان لمما أى اتفاقا نادرا من غير اصرار بدليل خاص كالآية المصرحة بان القذف يوجب الفسق و أنه لا يقبل من صاحبه الشهادة الا أن يتوب و الصحيح أن العدل فى صفة الشاهد فى القرآن أى الرجل المستوى عند اللّه لا يشمل من ارتكب ذنبا مطلقا و ان كان اتفاقا و من ارتكب فقد مال عن الاستواء و هو الاصل فى الباب يخرج