شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٥ - (باب الروح الّذي أيد به المؤمن)
سنان، عن أبي خديجة قال: دخلت على أبي الحسن (عليه السلام) فقال لي: إنّ اللّه تبارك و تعالى أيّد المؤمن بروح منه تحضره في كلّ وقت يحسن فيه و يتّقي و تغيب عنه في كلّ وقت يذنب فيه و يتعدى، فهي معه تهتزّ سرورا عند إحسانه و تسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد اللّه نعمه بإصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا و تربحوا نفيسا
مسكن له كما قال «مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ» و الجنة الشياطين و كما قال النبي (ص) «ان الشيطان ليجثم على قلب بنى آدم له خرطوم كخرطوم الكلب اذا ذكر العبد اللّه عز و جل خنس أى رجع على عقبيه و اذا غفل عن ذكر اللّه وسوس» فاشتق له اسمان من فعليه الوسواس من وسوسته عند غفلة العبد و الخناس من خنوسه عند ذكر العبد، و قيل الناس عطف على الجنة و الانسى لا يصل فى وسوسته بذاته الى باطن الآدمي فكذا الجنة فى وسوسته و اجيب بأن الانس ليس له ما للجن من اللطافة فعدم وصول الانس الى الجوف لا يستلزم عدم وصول الجن إليه.
ثم ان اللّه تعالى بلطفه جعل للانسان حفظة من الملائكة و أعطاهم قوى الالهام و الالمام بهم فى بواطن الانسان فى مقابلة لمة الشيطان كما روى «ان للملك لمة بابن آدم و للشيطان لمة، لمة الملك ايعاد بالخير و تصديق بالحق فمن وجد ذلك فليحمد اللّه، و لمة الشيطان ايعاد بالشر و تكذيب بالحق فمن وجد من ذلك شيئا فليستعذ باللّه من الشيطان الرحيم قوله (ان اللّه تبارك و تعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره فى كل وقت يحسن فيه و يتقى)
(١) لعل المراد بالروح هنا الملك كما مر، و بالاحسان الاتيان بالطاعات و بالاتقاء الاجتناب عن المنهيات (و تغيب عنه فى كل وقت يذنب فيه و يعتدى)
(٢) أى يتجاوز عن حدود الشريعة و يظلم على نفسه أو على غيره (فهى معه تهتز)
(٣) أى تتحرك (سرورا عند احسانه)
(٤) سروره لمشاهدة طاعة الرب و تعظيمه و صلاح العبد و قربه.
(و تسيخ فى الثرى عند اساءته)
(٥) أى تدخل فيه دخول الرجل فى الماء فاذا فرغ عاد و فيه ترغيب فى اجتناب الذنوب و تخويف بمفارقة هذه النعمة الجليلة لامكان أن لا تعود أصلا لسد النفس الامارة مسالك عودها بزبر الشهوات.
(فتعاهدوا عباد اللّه نعمه باصلاحكم أنفسكم)
(٦) بترك الرذائل من الاخلاق و الاعمال و تحصيل الفضائل منهما فانكم ان تعاهدتم بذلك. (تزدادوا يقينا)
(٧) فان الانسان باصلاح النفس و محاسبتها و تزكيتها كما ينبغى يترقى عن درجة علم اليقين و يبلغ مرتبة حق اليقين التى يشاهد فيها جمال الاسرار اللاهوتية [١] و كمال الانوار الملكوتية (و تربحوا نفيسا ثمنيا)
(٨) و هى
[١] قوله «يشاهد فيها جمال الاسرار اللاهوتية» اللذة الحاصلة للانسان بعد موته