شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٩ - «باب» (ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان)
«باب» (ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك و الشيطان)
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما من قلب إلّا و له اذنان، على إحداهما ملك مرشد و على الاخرى شيطان مفتّن، هذا يأمره و هذا يزجره، الشيطان يأمره بالمعاصي و الملك
ما أحسن الدين و الدنيا اذا اجتمعا * * * لا بارك اللّه فى الدنيا بلا دين
قوله (ما من قلب الا و له اذنان على إحداهما ملك مرشد و على الاخرى شيطان مفتن)
(١) الظاهر أن المراد بالقلب النفس الناطقة و هى جوهر روحانى متوسط بين العالمين عالم روحانى صرف و عالم جسمانى يفعل فيما دونه و ينفعل عما فوقه و اثبات الاذن له من باب الاستعارة و التشبيه فى ادراك الاقوال و هو بمثابة مرآة تجتاز عليه أصناف الصور المختلفة أما من طرق الحواس الظاهرة و الباطنة أو من العالم الروحانى [١] فهو دائما محل للحوادث
[١] قوله «أو من العالم الروحانى» هذا ظاهر مشهود فى النفوس الانسانية اذ ليست ادراكاتها منحصرة فيما يأتى إليها من الحواس الظاهرة و الباطنة بل لها ادراكات يأتى إليها من عالم آخر غير العالم المشهود، و بالجملة النفس برزخ بين عالمى الغيب و الشهادة فيدرك الانسان عالم الشهادة و هو عالم الاجسام باعضائه الجسمانية و يدرك عالم الغيب بقوة غير جسمانية، و لو كان ادراكه بالحس فقط لكانت معلوماته قليلة جدا فاعتبر ذلك بحال الصبى الرضيع و الرجل البالغ المحنك كلاهما مشتركان فى الحسن، فالصبى يرى الالوان و الاضواء و يرى أمه و من حوله و يسمع الصوت نداء كما يرى و يسمع البالغ و كلما يدرك البالغ زائدا على الرضيع فانما يدركه بغير حسه مثل أن الصورة فى المرآة لا حقيقة لها و أن اللون ليس موجودا جوهريا قائما بنفسه بل هو فى جسم حامل له و أن الكواكب و الاجسام البعيدة أعظم مما يرى منها و غير ذلك، فكل المعلومات و المعقولات الحاصلة له مدركات بغير حسه. ملاك الفرق و الامتياز بين الحس و غير الحس ان كل قوة تزيد و تنقص و تشتد و تضعف بضعف مزاج بعض أعضاء البدن و قوته فهى حسية و كل قوة لا يتغير لتغير العضو فهى غير جسمانية مثال الاول الابصار فان ضعفه تابع لضعف العين و قوته تابعة لقوتها و السمع فانه تابع للاذن كذلك و مثال الثانى التعقل فانه لا يضعف بضعف أى عضو فى البدن فالمهندس فى زمان شيخوخته يتعقل المثلث كما كان يتعقل فى شبابه و ليس معنى المثلث أخفى عند عقله بخلاف الابصار فان الخطوط و النقوش عند بصره فى الشيخوخة أخفى عنده منها فى أيام شبابه بل التعقل بعكس الابصار يشتد عند ضعف البدن و بالجملة ادراك الانسان تلك المعقولات الكثيرة التى