شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٥ - (باب فضل فقراء المسلمين)
١٥- عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عيسى الفرّاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تبارك و تعالى مناديا ينادي بين يديه أين الفقراء؟ فيقوم عنق من النّاس كثير، فيقول: عبادي! فيقولون: لبّيك ربّنا، فيقول: إنّي لم افقركم لهوان بكم عليّ و لكنّي إنّما اخترتكم لمثل هذا اليوم تصفّحوا وجوه الناس فمن صنع إليكم معروفا لم يصنعه إلّا في فكافوه عنّي بالجنّة.
١٦- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن إبراهيم الحذّاء، عن محمّد بن صغير، عن جدّه شعيب، عن مفضّل قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لو لا إلحاح هذه الشيعة على اللّه في طلب الرّزق لنقلهم من الحال الّتي هم فيها إلى ما هو أضيق منها.
١٧- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن محمّد بن الحسين ابن كثير الخزّاز، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: أ ما تدخل السوق؟ أ ما ترى الفاكهة تباع؟ و الشيء ممّا تشتهيه؟ فقلت: بلى، فقال: أما إنّ لك بكلّ ما تراه فلا تقدر على شرائه حسنة.
١٨- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن محمّد بن سنان، عن عليّ ابن عفّان، عن مفضّل بن عمر، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه جلّ ثناؤه ليعتذر إلى عبده المؤمن المحوج في الدّنيا كما يعتذر الأخ إلى أخيه، فيقول: و عزّتي و جلالي ما أحوجتك في الدّنيا من هوان كان بك عليّ، فارفع هذا السجف
قوله (و اعطوا اللّه الرضا من قلوبكم يثبكم اللّه عز و جل على فقركم فان لم تفعلوا فلا ثواب لكم)
(١) الفقر نعمة من اللّه على عبده فاذا رضى به كان رضاه شكرا يستحق به الاجر و الثواب و ان سخط منه كان سخطه كفرانا لتلك النعمة فلا يستحق الثواب نعم لو كان عدم الرضا عبارة عن ميل قلبه الى الغنى دون السخط و الاعتراض على قسمة الحق فالظاهر أن له ثوابا دون ثواب الراضى و ملخص القول أن للفقير ثلاثة أحوال أحدها الرضا بالفقر و الفرح به و هو شأن الاولياء و الاصفياء، و ثانيهما الرضا به دون الفرح و له أيضا ثواب دون الاول، و ثالثها عدم الرضا به و الكراهة فى القسمة و هذا لا ثواب له أصلا.
قوله (فارفع هذا السجف)
(٢) السجف بالفتح و يكسر و ككتاب: الستر.