شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - (باب فضل فقراء المسلمين)
١١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: جاء رجل موسر إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) نقيّ الثوب فجلس إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فجاء رجل معسر درن الثوب فجلس إلى جنب الموسر، فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه، فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أخفت أن يمسّك من فقره شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يصيبه من غناك شيء؟ قال: لا، قال: فخفت أن يوسّخ ثيابك؟ قال: لا، قال: فما حملك على ما صنعت؟ فقال: يا رسول اللّه إنّ لي قرينا يزيّن لي كلّ قبيح و يقبّح لي كلّ حسن. و قد جعلت له نصف مالي، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) للمعسر: أتقبل؟ قال: لا، فقال له الرّجل: و لم؟ قال: أخاف أن يدخلني ما دخلك.
فيهما و هو الكافر الفقير. و موسع عليه فى الدنيا فقط و هو الكافر الغنى و موسع عليه فى الآخرة فقط و هو المؤمن الفقير الصابر.
قوله (فجلس الى رسول اللّه (ص))
(١) أى مع رسول اللّه أو عنده (فجاء رجل معسر درن الثوب)
(٢) درن بفتح الدال و كسر الراء صفة مشبهة من الدرن بفتحهما و هو الوسخ درن الثوب درنا من باب تعب فهو درن مثل وسخ وسخا فهو وسخ وزنا و معنى:
(فقبض الموسر ثيابه من تحت فخذيه)
(٣) قال الشيخ ضمير فخذيه يعود الى الموسر أى جمع الموسر ثيابه تحت فخذيه و ضمها تحت فخذى نفسه لئلا يلاصق ثياب المعسر و يحتمل عوده الى المعسر و من على الاول اما بمعنى فى أو زايدة على القول بجواز زيادتها فى الاثبات و على الثانى لابتداء الغاية و العود الى الموسر اولى كما يرشد إليه قوله (ص) (فخفت ان يوسخ ثيابك)
(٤) لان ثيابه لو كانت تحت فخذى المعسر لامكن ان يكون قبضها من تحت فخذيه خوفا من ان يوسخها فى نفس الامر فلا يكون هذا التقريع فى مرتبة الكمال كما يكون التقريعان السابقان فى مرتبته (فقال يا رسول اللّه ان لى قرينا يزين لى كل قبيح و يقبح لى كل حسن)
(٥) أى ان لى شيطانا يغوينى و يجعل فى نظرى القبيح حسنا و الحسن قبيحا و هذا العمل الشنيع من جملة اغوائه و فى النهاية ما من أحد إلا وكل به قرينة أى مصاحبه من الملائكة و الشياطين فقرينه من الملائكة يأمره بالخير و قرينه من الشياطين يأمره بالشر و المراد بالقرين هاهنا هو الثانى.
(قد جعلت له نصف مالى)
(٦) مقابلا لكسرى قلبه و زجرا لنفسى عن مثل هذه الزلة (قال اخاف ان يدخلنى ما دخلك)
(٧) من الكبر و الغرور و الترفع على الناس و احتقارهم و غيرها من الاخلاق الذميمة اللازمة للمال، و الغرض من الحديث بيان لما لزم المال من القبائح و