شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - (باب فضل فقراء المسلمين)
اليوم فمن زود منكم في دار الدّنيا معروفا فخذوا بيده فأدخلوه الجنّة قال: فيقول رجل منهم: يا ربّ إنّ أهل الدّنيا تنافسوا في دنياهم فنكحوا النساء و لبسوا الثياب اللّينة و أكلوا الطعام و سكنوا الدّور و ركبوا المشهور من الدّوابّ فأعطني مثل ما أعطيتهم. فيقول تبارك و تعالى: لك و لكلّ عبد منكم مثل ما أعطيت أهل الدّنيا منذ كانت الدّنيا إلى أن انقضت الدّنيا سبعون ضعفا.
١٠- عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن إبراهيم بن عقبة، عن إسماعيل ابن سهل و إسماعيل بن عبّاد، جميعا يرفعانه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: ما كان من ولد آدم مؤمن إلّا فقيرا و لا كافر إلّا غنيّا حتّى جاء إبراهيم (عليه السلام) فقال: «رَبَّنٰا لٰا تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا» فصيّر اللّه في هؤلاء أموالا و حاجة و في هؤلاء أموالا و حاجة.
قوله (ما افقرتكم فى الدنيا من هوان بكم)
(١) و يعلم بحكم المقابلة أنه تعالى ما أغنى أحدا للتعظيم و التكريم به، و بالجملة اعطاء المال و غيره ليس تكريما و تعظيما و منعه ليس اهانة و تحقيرا بل كل واحد من المنع و الاعطاء اختبار و امتحان و لكن الفقر خير من الغنى مع الصبر على مشاقه لما فيه من قطع التعلق بغيره تعالى. و فيه رد على من زعم من الجهلة من أن الفقراء لو كانوا من خواص اللّه و أوليائه و أهل كرامته لم يبتلهم بالشدائد و المكاره، و هل يرى أحد يبتلى محبه كما قال فرعون لموسى (ع) «فَلَوْ لٰا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ» و قال كفرة قريش «أَوْ يُلْقىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهٰا» قالوا ذلك لجهلهم بمصالح الفتنة و الاختبار و مواضع الغنى و الاقتار و للفقراء أن يقولوا لو كان الاغنياء من خواص اللّه و أوليائه لم يمنحهم بالمال الّذي يذكر الدنيا و يقسو القلب و ينسى الآخرة فالمال بلية عظيمة لا أنه خيرات عجل اللّه تعالى لهم كيف و قد قال اللّه تعالى «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّمٰا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مٰالٍ وَ بَنِينَ نُسٰارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرٰاتِ بَلْ لٰا يَشْعُرُونَ» ثم أشار الى أنه تعالى يشرف الفقراء بشرف درجة الشفاعة لمن أحسن إليهم من الاغنياء و الناس فى الحساب بقوله:
(فمن زود منكم فى دار الدنيا معروفا)
(٢) أى اعطاه (فخذوا بيده فادخلوه الجنة)
(٣) فياخذون بيد من اطعمهم بطعام و سقاهم بماء و ألبسهم بلباس و أعانهم فى حاجة و يدخلون الجنة و الناس فى الحساب فعلم أن احتياج الاغنياء الى الفقراء أشد من العكس.
قوله (فصير اللّه فى هؤلاء اموالا و حاجة و فى هؤلاء اموالا و حاجة)
(٤) فصار الناس أربعة اصناف موسع عليه فى الدنيا و الآخرة و هو المؤمن الصالح الغنى الشاكر. و مقتور عليه