شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٤ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
٢٦- عليّ بن إبراهيم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): يوما لأصحابه ملعون كلّ مال لا يزكّى، ملعون كلّ جسد لا يزكّى و لو في كلّ أربعين يوما مرّة، فقيل: يا رسول اللّه
مع التخفيف و العامة تثقل مع الميم قال ابن السكيت و هو خطاء و الجمع مرازب بالتخفيف أيضا و هى عصية من حديد يكسر بها الحجر و المدر و القصف الكسر تقول قصفت العود قصفا فانقصف مثل كسرته فانكسر وزنا و معنى و ربما استعمل لازما أيضا فقيل قصفته فقصف و المقصود من هذا التمثيل أن المنافق يؤخذ بغتة أخذا شديدا و هو أشد أنواع الاخذ و مثل هذه الرواية رواها مسلم عن النبي (ص) قال «مثل المؤمن مثل الخامة من الزرع تكفئها الرياح تصرعها مرة و تعدلها حتى يأتيه أجله، و مثل المنافق مثل الارزة المجذية التى لا تصيبها حتى يكون انجعافها مرة واحدة» و فى رواية اخرى «مثل الكافر» قال عياض الخامة هى الزرع أول ما ينبت، و معنى تكفيها بضم التاء تميلها الريح و تلقيها بالارض كالمصروع ثم تقيمه يقوم على سوقه و معنى المجذية الثابتة يقال اجذى يجذى، و الانجعاف الانقطاع يقال جعفت الرجل صرعته. و قال محى الدين الارزة بفتح الهمزة و سكون الراء شجر معروف بالشام و يسمى بالعراق الصنوبر و الصنوبر انما هو ثمره و سمى الشجر باسم ثمره و حكى الجوهرى فى راء الارزة بالفتح و قال بعضهم هى الارزة بالمد و كسر الراء على وزن فاعلة و أنكره أبو عبيد قال أهل اللغة الارزة بالمد النابتة و هذا المعنى صحيح هاهنا فانكار أبى عبيد انكار الرواية لا انكار اللغة و قال أبو عبيد شبه المؤمن بالخامة التى تميلها الريح لانه يرزأ فى نعمته و أهله و ماله، و شبه الكافر بالارزة لانه لا يرزأ فى شيء حتى يموت و ان رزئ لم يوجر حتى يلقى اللّه تعالى بذنوب جمة.
قوله (قال قال رسول اللّه (ص) يوما لاصحابه)
(١) هذا الحديث شرحه الشيخ «ره» فى الاربعين و نحن نذكر شرحه تيمنا (ملعون كل مال لا يزكى)
(٢) أى بعيد عن الخير و البركة يعنى لا خير فيه لصاحبه و لا بركة، و يجوزان يراد ملعون و صاحبه على حذف مضاف أى مطرود مبعد عن رحمة اللّه تعالى و قس عليه قوله (ملعون كل جسد لا يزكى)
(٣) ذكر الزكاة هنا من باب المشاكلة و يجوز أن يكون استعارة تبعية و وجه الشبه أن كلا منهما و ان كان نقصا بحسب الظاهر الا أنه موجب لمزيد الخير و البركة فى نفس الامر. أقول كل مال يمكن حمله على العموم سواء كانت الزكاة فيه واجبة أم لا لان فى كل مال حقا للسائل و المحروم.
(و لو فى كل أربعين يوما مرة)
(٤) اقول هذه غاية المدة المضروبة للحوق اللعن اما قبلها فلا لعن و اما بعدها فيشتد و يضعف اللعن بحسب زيادة الزمان و نقصانه.