شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٢ - (باب شدة ابتلاء المؤمن)
فنهض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و لم يأكل من طعامه شيئا و قال: من لم يرزأ فما للّه فيه من حاجة.
٢١- عنه، عن عليّ بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و أبي بصير، [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): لا حاجة للّه فيمن ليس له في ماله و بدنه نصيب.
٢٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن سنان، عن عثمان النوا، عمّن ذكره، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ يبتلي المؤمن بكلّ بليّة و يميته بكلّ ميتة و لا يبتليه بذهاب عقله. أ ما ترى أيّوب كيف سلّط إبليس على ماله و
الهمزة و الاسم الرزء مثال قفل و رزأته أنا اذا اصبت بمصيبته فرزئت بالهمزة و قد يأتى بغير الهمزة و هو من التخفيف الشاذ (فنهض رسول اللّه (ص) و لم يأكل من طعامه شيئا)
(١) نهوضه (ص) و عدم أكله من طعامه مع كونه من أهل الايمان ظاهرا كما يشعر به الحديث دليل على ان من لم يرزأ و لم يصب فى نفسه و ماله و أهله بشيء من النقص و المصائب فهو مبغوض ممقوت عند اللّه و من بغضه اياه و مقته له أنه زوى عنه مصائب الدنيا كلها و ذلك لامرين أحدهما الاستدراج له ليتمادى فى بغيه و طغيانه و يغتر بدوام صحته و سلامة ماله فيزيد فى غيه و عصيانه كما قال تعالى «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لٰا يَعْلَمُونَ»* قيل فى تفسيره كلما أحدثوا معصية جددنا لهم نعمة و الاخر أنه لم يصبه بمصيبة لئلا يكفر عنه شيئا من معاصيه و ذنوبه حتى يأتى فى الآخرة بجميعها فيكبه فى النار بسببها و بضد هذا المؤمن الخالص المتقى فانه تعالى شأنه يخصه بالبلاء فى الدنيا اما تكفيرا لذنوبه أو رفعا لدرجته التى لا يصل إليها الا بالبلاء أو لغير ذلك.
(و قال من لم يرزأ فما للّه فيه من حاجة)
(٢) أى فى اعلان دينه و الاتيان بتكاليفه و لفظ الحاجة مستعار فى حقه تعالى باعتبار طلبه للعبادات بالاوامر و غيرها كطلب ذى الحاجة ما يحتاج إليه أو سلب الحاجة كناية عن سلب اللطف به و ترك الاقبال إليه لان اللطف و الاقبال متلازمان للحاجة فنفى الملزوم و اراد نفى اللازم.
قوله (لا حاجة للّه فيمن ليس له فى ماله و بدنه نصيب)
(٣) ضمير له راجع الى من أو الى اللّه، قوله (لا يبتليه بذهاب عقله)
(٤) لان فائدة الابتلاء التصبر و التذكر و الرضا و نحوها و لا يتصور شيء من ذلك بذهاب العقل و فساد القلب و لا ينافى ذهاب العقل لا لغرض الابتلاء على
[١] كذا فى النسخ و الظاهر «عن أبان بن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبى عبد اللّه و أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)- الحديث» كما فى الوافى.