شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩١ - (باب) (ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلى به)
أو واحدة منهنّ، مؤمن يحسده و هو أشدّ هنّ عليه، و منافق يقفو أثره أو عدوّ يجاهده، أو شيطان يغويه.
٥- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن ابن سنان، عن عمار بن مروان، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ جعل وليه في الدّنيا غرضا لعدوّه.
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن محمّد بن عجلان قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فشكا إليه رجل الحاجة، فقال له: اصبر فانّ اللّه سيجعل لك فرجا، قال: ثمّ سكت ساعة، ثمّ أقبل على الرّجل فقال:
أخبرني، عن سجن الكوفة كيف هو؟ فقال:- أصلحك اللّه- ضيّق منتن و أهله بأسوإ حال، قال: فإنّما أنت في السجن فتريد أن تكون فيه في سعة، أ ما علمت أنّ الدّنيا سجن المؤمن.
٧- عنه، عن محمّد بن عليّ، عن إبراهيم الحذّاء، عن محمّد بن صغير، عن جدّه شعيب قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: الدّنيا سجن المؤمن فأيّ سجن جاء منه خير.
قوله (مؤمن يحسده و هو أشدهن)
(١) لان صدور الشر من القريب المجانس أشد و أعظم من صدوره من البعيد المخالف، لتوقع الخير من الاول دون الثانى.
قوله (اصبر فان اللّه سيجعل لك فرجا)
(٢) دلت الفاء على أن الفرج مترتب على الصبر كما اشتهر «الصبر مفتاح الفرج» و كما قيل: «من صبر ظفر فاصبر تظفر» ثم قال تسلية له فى تحمل المشاق و البليات رجاء لما بعد الدنيا من الخيرات:
(أ ما علمت أن الدنيا سجن المؤمن)
(٣) قد ورد من طرق الخاصة و العامة «أن الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» يعنى أن المؤمن فى الدنيا ممنوع من الشهوات المحرمة و مكلف بالاعمال و الاخلاق الشاقة، و ممتحن بالبلايا و الرياضات التامة، فاذا مات استراح من جميع ذلك و انقلب الى ما أعد اللّه له من النعيم المقيم، و أما الكافر فانما له الدنيا حسب، و اذا مات انقلب الى ما أعد اللّه له من العذاب الجحيم، فالدنيا جنة له و ان كان ذا مشقة فيها، قيل ان يهوديا رث الهيئة و الحالة رأى فقيها و عليه لباس حسن فقال: أ لستم تروون عن نبيكم «ان الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر» فأين ذلك من حالى و حالك؟ فأجابه بأنه اذا مت و صرت الى ما أعد اللّه لك من العذاب علمت أن الدنيا كانت جنة لك، و اذا مت أنا و صرت