شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٧ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
٢٩- عنه، عن ابن فضّال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد اللّه بن الحسن، عن أمّه فاطمة بنت الحسين بن عليّ (عليهما السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ثلاث خصال من كنّ فيه استكمل خصال الإيمان: إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، و إذا غضب لم يخرجه الغضب من الحقّ، و إذا قدر لم يتعاط ما ليس له.
عن المنكر أمر آخر غير الغيبة، و المروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الانسان على الوقوف عند محاسن الاخلاق و جميل العادات، يقال مرأ الانسان فهو مرىء مثل قرب فهو قريب أى ذو مروة، قال الجوهرى و قد تشدد فيقال: مروة. و العدل ملكة تحصل بتعديل القوى كلها و اقامتها على قانون الشرع و العقل و توجب صدور الافعال الجميلة بسهولة فصدور تلك الافعال دائما دليل على وجوده و ظهوره، و المراد بوجوب الاخوة وجوب رعاية حقوقها التى مر بعضها.
قوله (ثلاث خصال من كن فيه استكمل [١] خصال الايمان)
(١) لان هذه الثلاث امهات
[١] قوله «ثلاث خصال من كن فيه استكمل» يشير الى ما ذكره علماء الاخلاق عند ضبط الفضائل و الرذائل قالوا أصل الفضيلة الاعتدال و أصل الرذيلة الخروج منه الى الافراط او التفريط و ذلك اما بالنسبة الى القوة الشهوية التى آتاها اللّه تعالى الحوان لجذب ما ينفعه أو الى القوة الغضبية التى آتاها اللّه اياه لدفع ما يضره و اما بالنسبة الى قوة تميز خيره من شره. و الاعتدال فى الاولى هو العفة و فى الثانية الشجاعة و فى الثالثة الحكمة. و الرذيلة فى القوة الشهوية الخمود و الرهبانية و التقشف و أمثالها أو الافراط فى الاكل و الوقوع و اقتناء الملاهى و التجمل فوق ما ينبغى و أمثال ذلك. و فى القوة الغضبية عدم الغيرة و الجبن و الخوف و التذلل أو الافراط فى اظهار العداوة و الضرب و الشتم و الحسد و الغيبة و التهور و الاستشاطة باقل شيء لا ينبغى أن يستشاط به و الرذيلة فى التميز السفاهة و البلاهة و الخلابة و حسن الظن بمن لا ينبغى أن يحسن الظن به ثم الافراط فى الحيلة و المكر و الجربزة لسوء الظن بالناس أكثر مما ينبغى و التحذر مما لا يجوز التحذر عنه و بالجملة فكل الرذائل يرجع الى الافراط أو التفريط فى احدى هذه القوى الثلاث و يشير (ع) الى الاعتدال فى الشهوة بقوله اذا رضى لم يدخله رضاه فى باطل. و الى الاعتدال فى الغضب بقوله و اذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق. و الى الاعتدال فى التميز بقوله و اذا قدر لم يتعاط ما ليس له. فان قيل هذا لا يدل على كون السفاهة و البلاهة رذيلة بل على الجربزة فقط إذ بها يتعاطى ما لا يستحقه و أما البلاهة فتقتضى ترك ما يستحقه قلنا لعل البلاهة نقص لا يكلف بالتحذر عنه لعدم القدرة.