شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٦ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه، لن تختلف قلوبهم و إن اختلف بهم الديار، ثمّ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): أنا المدينة و عليّ الباب، كذب من زعم أنّه يدخل المدينة لا من قبل الباب و كذب من زعم أنّه يحبّني و يبغض عليّا (صلوات اللّه عليه).
٢٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال: من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم كان ممّن حرّمت غيبته و كملت مروءته و ظهر عدله و وجبت اخوّته.
و قد روى عن النبي (ص) أنه قال: «ان اللّه يحب من خلقه الاصفياء الاخفياء الشعثة رءوسهم، المغبرة وجوههم الخمصة بطونهم الذين اذا استأذنوا على الامراء لم يؤذن لهم، و و ان خطبوا المتنعمات لم ينكحوا، و ان غابوا لم يفتقدوا، و ان طلعوا لم يفرح بطلعتهم، و ان مرضوا لم يعادوا، و ان ماتوا لم يشهدوا».
(و من الموت لا يجزعون)
(١) لان أولياء اللّه يحبون الموت و يتمنونه لرفع الحجاب و التخلص من ألم الفراق فكيف يجزعون منه.
(و فى القبور يتزاورون)
(٢) أى يزور بعضهم بعضا فى البرزخ الى يوم يبعثون و هم أحياء مرزوقون، أو يزور احياؤهم أمواتهم فى المقابر و الاموات لا يؤذون الزائر و لا يغتابون الغائب و يعظون الحاضر بلسان الحال بل بلسان المقال.
(و ان لجأ إليهم ذو حاجة منهم رحموه)
(٣) لنزاهة نفوسهم و طهارة قلوبهم و رفق صدورهم و احاطة علمهم بأن قضاء حوائج المضطر الملتجئ من صفات الكرام و رده مع الاقتدار من سمات اللئام (لن تختلف قلوبهم و ان اختلفت بهم الديار)
(٤) أى قلوبهم متوافقة غير مختلفة و ان كانت ديارهم مختلفة متباعدة لان مقصدهم واحد و طريقتهم واحدة بخلاف غيرهم فان قلوبهم مختلفة لانهم تابعون للنفس الامارة بالسوء و أهوائها و طرقها مختلفة أو قلب كل واحد غير مختلف و لا متغير من حال الى حال و ان اختلفت دياره و منازله، لانسه باللّه و عدم تعلقه بغيره فلا يستوحش بالوحدة و الغربة و اختلاف الديار، لان مقصوده و أنيسه واحد حاضر معه فى الديار كلها بخلاف غيره لان قلبه لما كان متعلقا بغيره تعالى يأنس به اذا وجده و يستوحش اذا فقده. هذا من باب الاحتمال و اللّه يعلم.
قوله (من عامل الناس فلم يظلمهم و حدثهم فلم يكذبهم- الخ)
(٥) دخل فى المعاملة البيع و الشراء و الخلطة و غيرها و فى الحديث نقل الروايات و غيرها و فى الوعد وعد الاعطاء و غيره، و حرمة غيبته أعظم و أفحش، و الظاهر أن المفهوم و هو جواز غيبة غيره غير مراد، و زجره بالنهى