شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
وجعا إلّا عند من يرجو عنده البرء. و لا يستشير إلّا من يرجو عنده النصيحة، كان لا يتبرّم و لا يتسخّط و لا يتشكّى و لا يتشهّى و لا ينتقم و لا يغفل عن العدوّ فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها. فإن لم تطيقوها كلّها فأخذ القليل خير من ترك الكثير و لا حول و لا قوّة إلّا باللّه.
٢٧- عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن مهزم، و بعض أصحابنا، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن إسحاق الكاهليّ، و أبو عليّ الأشعري، عن الحسين بن عليّ الكوفيّ، عن العبّاس بن عامر، عن ربيع بن محمّد، جميعا، عن مهزم الأسدي قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا مهزم شيعتنا من لا يعد و صوته سمعه، و لا شحناؤه يديه و لا يمتدح بنا معلنا و لا يجالس لنا عائبا و لا يخاصم لنا قاليا، إن
يكن بأحد فالظاهر أنه شكاية من اللّه.
(و لا يستشير الا من يرجو عنده النصيحة)
(١) لانه بنور بصيرته و كمال فطنته يعرف أحوال الناس و يميز بين الناصح و الغاش فلا يستشير فى أمر من اموره الا من يعلم أو يظن أنه ينصحه و يرشده الى مصالحه.
(كان لا يتبرم و لا يتسخط و لا يتشكى)
(٢) أى من الوجع فلا تكرار و التشكى شكوه و گله كردن (و لا يتشهى و لا ينتقم)
(٣) تشهى آرزو كردن. انتقام كينه كشيدن از كسى، و فيه اشارة الى اعتداله فى القوة الشهوية و الغضبية و جعله اياهما تحت حكم العقل.
(و لا يغفل عن العدو)
(٤) الداخل و الخارج أما الداخل فكافراط القوتين المذكورتين و الاخلاق الذميمة و أهواء النفس الامارة بالسوء، و أما الخارج فكالشياطين من الجن و الانس و أفعال الجوارح الخارجة عن القوانين الشرعية، و فيه اشارة الى كماله فى القوة العقلية.
قوله (شيعتنا من لا يعدو صوته سمعه)
(٥) لخفاء صوته الدال على لين طبعه فان الصوت الشديد دال على غلظته و لذلك يكون مذموما كما قال عز و جل «إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوٰاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ» و فى بعض النسخ «من لا يعلو».
(و لا شحناؤه يديه)
(٦) الشحناء العداوة و البغضاء يعنى أنهما تحت يده و قدرته يدفعهما باللطف و الرفق (و لا يمتدح بنا معلنا)
(٧) امتداح ستودن من المدح و هو ثناء أحد بما فيه من الصفات الجميلة خلقية كانت أو اختيارية، و الظاهران الباء فى «بنا» للتعدية، و لعل وجه ذلك أن اعلان مدحهم مضر لهم و للمادح.
(و لا يجالس لنا عائبا)
(٨) لئلا يماثله و لا يشاركه فى الاثم و العقوبة و قد أمر اللّه تعالى