شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
سلطان فرجه، فلا يستخفّ له عقله و لا رأيه، كان خارجا من سلطان الجهالة فلا يمدّ يده إلّا على ثقة لمنفعة، كان لا يشتهي و لا يتسخّط و لا يتبرّم، كان أكثر دهره صمّاتا، فإذا قال بذّ القائلين كان لا يدخل في مراء، و لا يشارك في دعوى، و لا يدلي بحجّة حتّى يرى قاضيا، و كان لا يغفل عن إخوانه، و لا يخصّ نفسه بشيء
استعماله فيه و ذكر لهذا أيضا علامتين فقال:
(فلا يستخف له عقله و لا رأيه)
(١) استخفه خلاف استثقله، و معناه طلب منه الخفة يعنى فلا يطلب لاجل فرجه و قضاء شهوته الخفة من عقله و رأيه أو تدبيره فى اطاعتهما له و الحاصل أنه لا يجعل عقله و رأيه خفيفين سريعين مطيعين له فى قضاء حوائج الفرج بل عقله رزين و رأيه متين لا يحركهما عواصف اللذات، و ارجاع الضمير فى له الى الاخ، و رفع عقله و ما عطف عليه بعيد (كان خارجا من سلطان الجهالة)
(٢) لكونه كاملا فى القوة العقلية فلا سلطنة للجهل عليه و ذكر لهذا علامة فقال:
(فلا يمد يده الاعلى ثقة لمنفعة)
(٣) لان العاقل العالم الكامل لا يتناول شيئا الا على ثقة و يقين بكونه منفعة لكونه عارفا بحقائق الاشياء و مباديها و مآلها و منافعها و مضارها بخلاف الجاهل فان أكثر ما يتناوله مضر فى الدنيا و الآخرة.
(كان لا يشتهى و لا يتسخط و لا يتبرم)
(٤) أى كان لا يحب الدنيا و لا يرغب فيها و لا يتسخط بنصيبه منها و ان قل، أو لا يستقله من تسخط عطاءه اذا استقله أو لا يغضب لاجلها و لا يضجر و لا يغتم بفواتها (كان أكثر دهره صماتا)
(٥) أى كثير السكوت الا عن الخير، و المراد بالدهر هنا مدة العمر (فاذا قال بذا القائلين)
(٦) أى فاذا تكلم بالحق غلب على القائلين و سبقهم لكمال عقله و كثرة علمه و صيرورة المعارف ملكة فى جوهر نفسه.
(كان لا يدخل فى مراء و لا يشارك فى دعوى و لا يدلى بحجة حتى يرى قاضيا)
(٧) فى المصباح ماريته أماريه مماراة و مراء جادلته، و يقال ماريته أيضا اذا طعنت فى قوله تزييفا للقول و تصغيرا للقائل. و لا يكون المراء الا اعتراضا بخلاف الجدال فانه يكون ابتداء و اعتراضا و أدلى بحجته احتج بها و أثبتها فوصل بها الى دعواه. يعنى كان لا يتعرض للمجادل و تزييف قوله و لا يتصدى للمدعى و ابطال دعواه و لا يتمسك بحجته فى اثبات مدعاه حتى يرى قاضيا بالحق قاطعا للنزاع و هذا من كمال النفس و رزانة العقل و التكلم فى هذه الامور قبل وجدان الحاكم العادل المميز بين الحق و الباطل من آداب السفهاء و سنن الجهلاء.
(و كان لا يغفل عن اخوانه و لا يخص نفسه بشيء دونهم)
(٨) هذا من كمال شفقته ورقة قلبه و لينة طبعه حيث أنه لا يغفل عن تفقد أحوال اخوانه المؤمنين فى جميع الحالات و لا يخص