شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
شهوته، كظوما غيظه، صافيا خلقه، آمنا منه جاره، ضعيفا كبره، قانعا بالّذي قدّر له، متينا صبره، محكما أمره كثيرا ذكره، يخالط الناس ليعلم، و يصمت ليسلم.
بعدم المساواة بين الذاكر و الغافل و بين القانع و الحريص فى الآخرة.
(منفيا جهله سهلا أمره)
(١) لاتصاف نفسه بالعلوم و ظهور آثار الحكمة فيه و عدم تكلفه لاحد و عدم تكلف أحد له لان المؤمن خفيف المئونة.
(حزينا لذنبه ميتة شهوته)
(٢) حزنه ثمرة الخوف من اللّه و التقصير فى رعاية حقوقه، و لفظ الموت مستعار لخمود شهوته عما حرم عليه و ما لا يليق به و هو العفة.
(كظوما غيظه صافيا خلقه)
(٣) كظم الغيظ رده و حبسه من فضائل القوة الغضبية و أعظم الخصائل البشرية، و صفاء الخلق أعنى خلوصه من الغش و الامتزاج بضده من أعظم صفات الايمان و أفخم سمات الايقان.
(آمنا منه جاره ضعيفا كبره)
(٤) أمن جاره من ضره و شره و بوائقه و غوائله لكونه أمينا صالحا حافظا لوصية اللّه و وصية رسوله فى الجار و ضعف كبره و سلبه عن نفسه لعلمه بأن الكبر صفة أهل الجور و خلق أهل النار، و أن التواضع و التذلل من وصف الصالحين و حال أهل الجنة و شأن المؤمنين كما قال اللّه تعالى «قٰالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَ اتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ» و قال تعالى «أَ هٰؤُلٰاءِ مَنَّ اللّٰهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنٰا».
(قانعا بالذى قدر له متينا صبره محكما أمره كثيرا ذكره)
(٥) قناعته بما قدر له تابع لعلمه بأن فيها راحة الدارين و انقياده لحكمة اللّه تعالى فى تقدير المعاش و تقسيم الارزاق، و صرف نفسه عن الهوى و كسر حرصه فى الدنيا و متانة صبره و قوته على أثقال النفس من الاعمال و التروك و المصائب و النوائب لتوطينه عليها حتى صار الصبر ملكة له بحيث لا يضعفه شيء من المكاره و احكام أمره لقوة رأيه و كمال عقله و شدة عزمه لان خفيف الرأى و سخيف العقل و ضعيف العزم أمره مضطرب و كثرة ذكره بالقلب و اللسان و سائر الاركان لتوجهه بالكلية الى مولاه و تطهير قلبه عن نقش ما سواه.
(يخالط الناس ليعلم و يصمت ليسلم و يسأل ليفهم و يتجر ليغنم)
(٦) أى يخالط الناس ليعلم القوانين الشرعية و الآداب النبوية أو ليعلم أحوالهم و خيرهم و شرهم للعبرة، و يصمت عن الحق أو الاعم منه ليسلم من شرهم، و يسأل العالم ليفهم ما لم يعلم امتثالا لقوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ* و يتجر فى الدنيا بالعلم و العمل و الجهاد بالنفس و المال ليغنم فى الآخرة كما قال تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلىٰ تِجٰارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذٰابٍ أَلِيمٍ. تُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجٰاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ