شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٨ - (باب) (المؤمن و علاماته و صفاته)
ابن يحيى، عن قثم أبي قتادة الحرّاني، عن عبد اللّه بن يونس، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قام رجل يقال له: همّام- و كان عابدا، ناسكا، مجتهدا- إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) و هو يخطب، فقال: يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كأنّنا ننظر إليه؟ فقال:
يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن، بشره في وجهه و حزنه في قلبه، أوسع شيء
المقرين بأمرنا على استتاره و كتمانه على المنكرين له فمن هتك علينا باظهاره و رفع الحجاب عنه أذله اللّه لنقض عهده المتضمن للاضرار علينا و الجملة اما دعائية أو اخبارية.
قوله (قام رجل يقال له همام)
(١) همام ككشاف و هو همام بن سريح بن بريد بن مرة ابن عمرو بن جابر بن عوف الاصهب. و كان من شيعة على (ع) و أوليائه و كان عابدا ناسكا مجتهدا فى الدين و الاخلاق و الاعمال. قال السيد رضى الدين رضى اللّه عنه روى أنه قال يا أمير المؤمنين صف لى المتقين حتى كانى انظر إليه فتثاقل عن جوابه ثم قال (ع) يا همام اتق اللّه و احسن فان اللّه مع الذين اتقوا و الذين هم يحسنون. فلم يقنع همام بذلك القول حتى عزم عليه، و قال بعض الاعلام تثاقله (ع) عن جوابه لما رأى من استعداد نفسه لاثر الموعظة و خوفه عليه أن يخرج به خوف اللّه الى انزعاج نفسه و صعقها و أمره بتقوى اللّه أى فى نفسه أن يصيبها فادح بسبب سؤاله، و أمره بالاحسان إليها بترك تكليفها فوق طاقتها، و لذلك قال (ع) حين صعق همام «اما و اللّه لقد كنت اخافها عليه» (فقال يا همام المؤمن هو الكيس الفطن)
(٢) تعريف الخبر باللام و توسيط الضمير لقصد الحصر و التأكيد، و الكيس وزان فلس جودة القريحة. قال ابن الانبارى: العقل و يقال أنه مخفف كيس مثل هين و هين و الاول أصح لانه مصدر من كاس كيسا من باب باع، و اما المثقل و هو المراد هنا فاسم فاعل و الجمع أكياس مثل جيد و أجياد، و الفطنة ذكاء النفس، و رجل فطن بأحواله و امور الدين عالم بوجوههما حاذق و انما قدمهما لانهما مبدءان للمحاربة مع النفس الامارة و آلتان للغلبة عليها (بشره فى وجهه و حزنه فى قلبه)
(٣) اذ لا يطمئن من اضطرابه لما فات و وقوع التقصير فيه و لا يسكن من روعته لما هوات و توقع التقصير فيه حتى يرفع الحجاب و يدخل الجنة لان الانسان و ان بلغ حد الكمال لا يأمن من النقص و الوقوع فى الخسران، و أما بشره و هو بالكسر طلاقة الوجه و البشاشة و اظهار السرور فلانه من حسن العشرة و كمال الرأفة بالاخوان المؤمنين بخلاف العبوس فانه من علامات الغلظة و التجبر و أمارات أهل النار.
(أوسع شيء صدرا و أقل شيء نفسا)
(٤) سعة الصدر و انفراجه عبارة عن انكشافه لقبول ما فى السموات و الارضين و عالم الملك و الملكوت من الاسرار اللاهوتية و الآثار الربوبية و