شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠١ - «باب فى ترك دعاء الناس»
بعبد خيرا طيّب روحه، فلا يسمع بمعروف إلّا عرفه و لا بمنكر إلّا أنكره، ثمّ يقذف اللّه في قلبه كلمة يجمع بها أمره.
٣- أبو عليّ الأشعري، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن محمّد بن مروان، عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): ندعو الناس إلى هذا الأمر؟ فقال:
يا فضيل إن اللّه إذا أراد بعبد خيرا أمر ملكا فأخذ بعنقه حتّى أدخله فى هذا الأمر طائعا أو كارها.
بالكف عن الناس حتى عن الاقارب و دعائهم الى الحق على سبيل التأكيد دفعا للحمية العصبية و علل بأن اللّه اذا أراد بعبد خيرا لطفا و تفضلا أو بواسطة رجوعه إليه و استعداده لقبوله طيب روحه عن العقائد الخبيثة و طهره عن الجهل المركب فلا يسمع بعد ذلك معروفا الا عرفه و أقربه و لا منكرا الا أنكره و عدل عنه، ثم يقذف اللّه فى قلبه لحسن استعداده كلمة يجمع بها أمره و هى أمير المؤمنين و أولاده الطاهرين لانهم كلمات اللّه العليا و آياته الكبرى، و يحتمل أن يراد بها ملك موكل بالقلب لتسديده و ان اردت زيادة التوضيح لهذا الحديث و غيره من أحاديث هذا الباب فارجع الى ما ذكرنا فى باب الهداية من آخر كتاب التوحيد.
قوله (ندعو الناس الى هذا الامر فقال يا فضيل)
(١) كان الفضيل توهم بملاحظة كثرة شيعته (ع) أنه يجوز لهم دعوة الخلق علانية الى خلافته (ع) و أنه يجوز له اظهار إمامته على رءوس الاشهاد فمنعه (ع) لانه لم يكن ذلك الزمان ابان ظهور دولة الحق و أخبره بأن الهداية موهبية يدخل فى هذا الامر بدون الدعوة الظاهرة المثيرة للفتن الموجبة لاستيصال الشيعة من شاء اللّه كما هو المشاهد فى هذا العصر و المعلوم فى غيره من الاعصار.
و اعلم أن الانسان مركب من أمرين أحدهما ما يرى و هو هذا البدن و الثانى ما لا يرى و يقال له الروح و النفس الناطقة و القلب و هو حقيقة الانسان عند استكماله و ليس من هذا العالم الجسمانى بل نزل من العالم الروحانى [١] و تعلق بهذا البدن تعلق تصرف و تدبير و البدن
[١] قوله «بل نزل من العالم الروحانى» اختلف الحكماء فى وجود النفس قبل البدن فقال بعضهم كانت النفس مجردة غير متعلقة بجسم ثم أهبطها اللّه لحكمة و أسكنها فى البدن ثم يفارقه و يرجع الى عالمه، و قال بعضهم: بل وجدت بعد حصول استعداد البدن و لم يكن قبل ذلك بوجودها الشخصى موجودا بل كان الموجود علتها و هى العقل الفعال المفيض للصور على المواد المستعدة و على هذا فالنزول تعبير عن الصدور عن العلة فان العلة أشرف و أعلى من المعلول و يصح التعبير عن صدور المعلول عنها بالنزول مثل قوله تعالى «وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ» و قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلّٰا عِنْدَنٰا خَزٰائِنُهُ وَ مٰا نُنَزِّلُهُ إِلّٰا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ و الا