حاشية فرائد الأصول - تقريرات - اليزدي النجفي، السيد محمد إبراهيم - الصفحة ٥٤٥ - الكلام في مقدار الفحص
تبيّن بعد ذلك وجود الدين واقعا كشف عن عدم حصول الشرط واقعا و حجه لا يكفي عن حجة الإسلام، و من هذا البيان يعرف حال مثال الماء المشكوك الإباحة المذكور في المتن بالمقايسة من كون حكم وجوب الوضوء معلّقا على وجدان الماء المباح الواقعي أو الظاهري.
قوله: و منه المثال الثاني فإنّ أصالة عدم بلوغ الماء، إلخ [١].
إن قلنا بأنّ وصف القلّة معنى وجودي بسيط أنيط به الانفعال كما هو ظاهر المتن فلا يمكن إثباته بأصالة عدم الكرية و هو واضح، إلّا أنا لا نحتاج في إثبات القلّة إلى استصحاب عدم الكرية لجريان استصحاب القلة بنفسه كما لا يخفى، و إن قلنا بأنه عبارة عن عدم الكرية أو قلنا بأنّ ما أنيط به حكم الانفعال نفس عدم الكرية لا وصف القلة كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) «إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجّسه شيء» [٢] فلا إشكال في جريان الأصل كما مرّ في مثال الاستطاعة بعينه، و ليس من باب إثباته لموضوع حكم آخر، بل حكم الانفعال مرتّب على نفس مجرى الأصل.
قوله: و لا اختصاص لهذا الشرط بأصل البراءة بل يجري في غيره من الأصول و الأدلة [٣].
لم يعلم من صاحب الوافية تخصيص الشروط التي ذكرها بأصل البراءة، بل علم منه التعميم على ما حكى عنه المحقق القمي (رحمه اللّه) قال في
[١] فرائد الأصول ٢: ٤٤٩.
[٢] الوسائل ١: ١٥٨ و ١٥٩/ أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ١، ٢، ٥ (مع اختلاف يسير).
[٣] فرائد الأصول ٢: ٤٥١.